الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ثم الكلي ينقسم باعتبارات : أحدها : إلى متواطئ ومشكك

، لأنه إن كان حصول معناه في أفراده الذهنية أو الخارجية على السواء ، كالإنسان فهو المتواطئ ، وإن لم يكن على السواء بل في بعض أفراده أقدم وأولى وأشد فهو المشكك ، وسمي بذلك ، لأنه يشكك الناظر هل هو متواطئ لوحدة الحقيقة فيه أو مشترك لما بينهما من الاختلاف ؟ وذلك كالبياض الذي هو في الثلج أشد منه في العاج ، وجوز الهندي [ ص: 288 ] فيه فتح الكاف وكسرها . إما أنه اسم فاعل للتشكيك أو اسم مفعول ، لكون الناظر يتشكك فيه . ومنهم من أنكر حقيقة هذا القسم ، لأنه إما أن تستعمل مع ضميمة تلك الزيادة أو لا ، فإن لم يكن فهو المتواطئ ، وإن كان فهو المشترك .

والصحيح : أنه قسم ثالث .

قيل : وأول من قال به ابن سينا ، لأن تركب الشبهين يخرجه إلى حقيقة أخرى كالخنثى ، فالمتواطئ أن يضع الواضع للقدر المشترك بقيد عدم الاختلاف في المحال مع اختلاف المحال في أمور من غير جنس المسمى ، كامتياز أفراد الإنسان بالذكورة والأنوثة ، وهذا معنى قولهم : المتواطئ ما استوى محاله ، ويسمى : اسم الجنس كالرجل ، ويسمى المطلق . وقيل : هو الموضوع لمعنى كلي مستوفى محاله ، فكلي احتراز من العلم ومستو احتراز من المشكك ويسمى بذلك ، لأن معناه في كل محل موافق لمعناه في الآخر .

والتواطؤ التوافق . قال تعالى : { ليواطئوا عدة ما حرم الله } والمشكك أن يضع للقدر المشترك بقيد الاختلاف في المحال بأمور من جنس المسمى كالنور في الشمس ، واستحالة التغيير في الواجب ، فاشترك القسمان في أن الوضع في كل منهما للقدر المشترك وافترقا بقيديهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث