الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب الحجامة للمحرم وكوى ابن عمر ابنه وهو محرم ويتداوى ما لم يكن فيه طيب

1738 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال قال لنا عمرو أول شيء سمعت عطاء يقول سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ثم سمعته يقول حدثني طاوس عن ابن عباس فقلت لعله سمعه منهما

التالي السابق


قوله : ( باب الحجامة للمحرم ) أي : هل يمنع منها أو تباح له مطلقا أو للضرورة؟ والمراد في ذلك كله المحجوم لا الحاجم .

قوله : ( وكوى ابن عمر ابنه وهو محرم ) هذا الابن اسمه واقد ، وصل ذلك سعيد بن منصور من طريق مجاهد قال : " أصاب واقد بن عبد الله بن عمر برسام في الطريق وهو متوجه إلى مكة فكواه ابن عمر " فأبان أن ذلك كان للضرورة .

قوله : ( ويتداوى ما لم يكن فيه طيب ) هذا من تتمة الترجمة ، وليس في أثر ابن عمر كما ترى . وأما قول الكرماني : فاعل " يتداوى " إما المحرم ، وإما ابن عمر ، فكلام من لم يقف على أثر ابن عمر ، وقد [ ص: 61 ] سبق في أوائل الحج في " باب الطيب عند الإحرام " قول ابن عباس : " ويتداوى بما يأكل " وهو موافق لهذا ، والجامع بين هذا وبين الحجامة عموم التداوي . وروى الطبري من طريق الحسن قال : " إن أصاب المحرم شجة فلا بأس بأن يأخذ ما حولها من الشعر ثم يداويها بما ليس فيه طيب " .

قوله : ( قال لنا عمرو أول شيء ) أي : أول مرة ، في رواية الحميدي ، عن سفيان : " حدثنا عمرو وهو ابن دينار " أخرجه أبو نعيم وأبو عوانة من طريقه .

قوله : ( ثم سمعته ) هو مقول سفيان والضمير لعمرو ، وكذا قوله : " فقلت : لعله سمعه " وقد بين ذلك الحميدي ، عن سفيان فقال : حدثنا بهذا الحديث عمرو مرتين فذكره ، لكن قال : فلا أدري أسمعه منهما ، أو كانت إحدى الروايتين وهما ، زاد أبو عوانة : قال سفيان : ذكر لي أنه سمعه منهما جميعا . وأخرجه ابن خزيمة ، عن عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة نحو رواية علي بن عبد الله وقال في آخره : فظننت أنه رواه عنهما جميعا . وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق سليمان بن أيوب ، عن سفيان قال : عن عمرو ، عن عطاء فذكره . قال : ثم حدثنا عمرو ، عن طاوس به ، فقلت لعمرو : إنما كنت حدثتنا عن عطاء ، قال : اسكت يا صبي ، لم أغلط ، كلاهما حدثني .

قلت : فإن كان هذا محفوظا فلعل سفيان تردد في كون عمرو سمعه منهما لما خشي من كون ذلك صدر منه حالة الغضب ، على أنه قد حدث به فجمعهما . قال أحمد في " مسنده " : حدثنا سفيان قال : قال عمرو أولا فحفظناه ، قال طاوس عن ابن عباس فذكره . فقال أحمد : وقد حدثنا به سفيان فقال : قال عمرو ، عن عطاء وطاوس عن ابن عباس .

قلت : وكذا جمعهما عن سفيان مسدد عند المصنف في الطب ، وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو خيثمة وإسحاق بن راهويه عند مسلم ، وقتيبة عند الترمذي والنسائي . وتابع سفيان على روايته له عن عمرو لكن عن طاوس وحده زكريا بن إسحاق ، أخرجه أحمد وأبو عوانة وابن خزيمة والحاكم ، وله أصل عن عطاء أيضا ، أخرجه أحمد والنسائي من طريق الليث ، عن أبي الزبير ، ومن طريق ابن جريج كلاهما عنه .

( تنبيه ) : زعم الكرماني أن مراد البخاري بالسياق المذكور أن عمرا حدث به سفيان أولا عن عطاء عن ابن عباس بغير واسطة ، ثم حدثه به ثانيا عن عطاء بواسطة طاوس .

قلت : وهو كلام من لم يقف على طريق مسدد التي في الكتاب الذي شرح فيه فضلا عن بقية الطرق التي ذكرناها ، ولا تعرف مع ذلك لعطاء ، عن طاوس رواية أصلا ، والله المستعان .

قوله : ( وهو محرم ) زاد ابن جريج ، عن عطاء : " صائم " ( بلحي جمل ) وزاد زكريا : " على رأسه " وستأتي رواية عكرمة في الصوم ، وهذه الزيادات موافقة لحديث ابن بحينة ثاني حديثي الباب دون ذكر الصيام .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث