الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى كبر على المشركين ما تدعوهم إليه

كبر على المشركين ما تدعوهم إليه

اعتراض بين جملة شرع لكم من الدين وجملة وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم . ولك أن تجعله استئنافا بيانيا جوابا عن سؤال من يتعجب من إعراض المشركين عن الإسلام مع أنه دين مؤيد بما سبق من الشرائع الإلهية ، فأجيب إجمالا بأنه كبر على المشركين وتجهموه و ( كبر ) بمعنى صعب ، وقريب منه إطلاق ثقل ، أي عجزوا عن قبول ما تدعوهم إليه ، فالكبر مجاز استعير للشيء الذي لا تطمئن النفس لقبوله ، والكبر في الأصل الدال على ضخامة الذات لأن شأن الشيء الضخم أن يعسر حمله . ولما فيه من تضمين معنى ثقل عدي بـ ( على ) .

وعبر عن دعوة الإسلام بـ ( ما ) الموصولة اعتبارا بنكران المشركين لهذه الدعوة واستغرابهم إياها ، وعدهم إياها من المحال الغريب ، وقد كبر عليهم ذلك من ثلاث جهات :

[ ص: 55 ] جهة الداعي لأنه بشر مثلهم قالوا أبعث الله بشرا رسولا ، ولأنه لم يكن قبل الدعوة من عظماء القريتين لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم .

وجهة ما به الدعوة فإنهم حسبوا أن الله لا يخاطب الرسول إلا بكتاب ينزله إليه دفعة من السماء فقد قالوا لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله والقائلون هم المشركون .

ومن جهة ما تضمنته الدعوة مما لم تساعد أهواؤهم عليه قالوا أجعل الآلهة إلها واحدا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد .

وجيء بالفعل المضارع في ( تدعوهم ) للدلالة على تجدد الدعوة واستمرارها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث