الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب كيف كان كمام الصحابة

1782 حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا محمد بن حمران عن أبي سعيد وهو عبد الله بن بسر قال سمعت أبا كبشة الأنماري يقول كانت كمام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بطحا قال أبو عيسى هذا حديث منكر وعبد الله بن بسر بصري هو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد وغيره وبطح يعني واسعة

التالي السابق


قوله : ( حدثنا محمد بن حمران ) بن عبد العزيز القيسي البصري صدوق فيه لين من التاسعة ( عن أبي سعيد وهو عبد الله بن بسر ) السكسكي الحبراني الحمصي سكن البصرة ضعيف من الخامسة ( سمعت أبا كبشة الأنماري ) بفتح الهمزة وسكون النون منسوب إلى أنمار قاله في المغني . وقال في التقريب : أبو كبشة الأنماري هو سعيد بن عمرو أو عمرو بن سعيد ، وقيل : عمر أو عامر بن سعد صحابي نزل الشام له حديث واحد وروى عن أبي بكر انتهى ( وكانت كمام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بكسر الكاف جمع كمة بالضم كقباب وقبة وهي القلنسوة المدورة سميت بها ؛ لأنها تغطي الرأس . قال الجزري في النهاية بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه : وفي رواية أكمته هما جمع كثرة وقلة للكمة القلنسوة ، يعني أنها كانت منبطحة غير منتصبة انتهى . وقال في القاموس : الكمة بالضم القلنسوة المدورة . وقال المنذري في الترغيب : الكمة بضم الكاف وتشديد الميم القلنسوة الصغيرة ( بطحا ) بضم الموحدة فسكون المهملة جمع بطحاء ، أي كانت مبسوطة على الرأس غير مرتفعة عنها . وقيل : هي جمع كم بالضم لأنهم قلما كانوا يلبسون القلنسوة ، ومعنى بطحاء حينئذ أنها [ ص: 391 ] كانت عريضة واضحة واسعة فهو جمع أبطح من قولهم للأرض المتسعة بطحاء ، والمراد أنها ما كانت ضيقة رومية أو هندية بل كان وسعها بقدر شبر كما سبق ، كذا قال القاري في المرقاة . وأشار بقوله كما سبق إلى ما نقل عن بعض كتب الحنفية أنه يستحب اتساع الكم بقدر شبر . وقال ابن حجر الهيثمي المكي : وأما ما نقل عن الصحابة من اتساع الكم فمبني على توهم أن الأكمام جمع كم وليس كذلك بل جمع كمة وهي ما يجعل على الرأس كالقلنسوة ، فكأن قائل ذلك لم يسمع قول الأئمة أن من البدع المذمومة اتساع الكمين انتهى . قال القاري متعقبا عليه بأنه يمكن حمل هذا على السعة المفرطة ، وما نقل عن الصحابة على خلاف ذلك وهو ظاهر بل متعين انتهى .

قلت : الحديث يحتمل الاحتمالين ، واختار الترمذي الاحتمال الثاني حيث فسر قوله : " بطحا " بقوله يعني واسعة ، ولا شك في أنه إن كان معنى بطحا واسعة فالمراد السعة الغير المفرطة كما قال القاري ، فإن الاتساع المفرط في الأكمام مذموم بلا شك . قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد : وأما الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج ، فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البتة ، وهي مخالفة لسنته ، وفي جوازها نظر فإنها من جنس الخيلاء انتهى . وقال الشوكاني في النيل : وقد صار أشهر الناس بمخالفة هذه السنة في زماننا هذا العلماء فيرى أحدهم وقد يجعل لقميصه كمين يصلح كل واحد منهما أن يكون جبة أو قميصا لصغير من أولاده أو يتيم ، وليس في ذلك شيء من الفائدة إلا العبث وتثقيل المؤنة على النفس ومنع الانتفاع باليد في كثير من المنافع وتشويه الهيئة ولا الدينية إلا مخالفة السنة والإسبال والخيلاء انتهى . وأما الأكمام الضيقة فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لبس جبة ضيقة الكمين في السفر كما روى الشيخان عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس جبة رومية ضيقة الكمين ، كذا في المشكاة ، وترجم الإمام البخاري لحديث المغيرة هذا في صحيحه في كتاب اللباس ، باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر . قال الحافظ في الفتح : كأنه يشير إلى أن لبس النبي صلى الله عليه وسلم الجبة الضيقة إنما كان لحال السفر لاحتياج المسافر إلى ذلك ، وأن السفر يغتفر فيه لبس غير المعتاد في الحضر .

قوله : ( هذا حديث منكر وعبد الله بن بسر بصري ضعيف عند أهل الحديث إلخ ) قال الذهبي في الميزان : عبد الله بن بسر الحبراني الحمصي عن عبد الله بن بسر المازني الصحابي وغيره . قال يحيى بن سعيد القطان : رأيته وليس بشيء روى عن ابن بسر وأبي راشد الحبراني . وقال أبو [ ص: 392 ] حاتم وغيره : ضعيف ، وقال النسائي ليس بثقة . ثم ذكر لزهير حديث الباب في مناكيره . وقال في الخلاصة : ضعفه القطان والنسائي والدارقطني ووثقه ابن حبان انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث