الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان النفقة بالملك والقرابة

( فصل ) إنما تجب نفقة رقيقه ودابته في بيان النفقة بالسببين الباقيين وهما الملك والقرابة ومتعلقهما ( إنما تجب ) ( نفقة رقيقه ) أي لا رقيق رقيقه ولا رقيق أبويه ( و ) نفقة ( دابته ) أي علفها ( إن لم يكن مرعى ) يكفيها ، فإن كان مرعى وجب عليه تسريحها للمرعى فمحط الحصر في الأول رقيقه ، وفي الثاني إن لم يكن مرعى ( وإلا ) ينفق بأن امتنع أو عجز عن الإنفاق ( بيع ) عليه والمراد أنه يحكم عليه بإخراجه عن ملكه ببيع أو صدقة أو عتق ، ولا يحبس بالجوع والعطش ( كتكليفه ) أي المملوك رقيقا أو دابة من العمل ( ما لا يطيق ) أي عملا لا يطيقه عادة فإنه يباع عليه أو يخرج عن ملكه بوجه ما أي إذا تكرر منه ذلك أكثر من مرتين فهو تشبيه في البيع .

التالي السابق


( فصل إنما تجب نفقة رقيقه ودابته ) ( قوله : ومتعلقهما ) أشار لمتعلق الملك بقوله : وإلا بيع كتكليفه من العمل ما لا يطيق ، وأما متعلق القرابة فأشار له بقوله : وخادمهما إلخ ( قوله : رقيقه ) أي القن والمشترك والمبعض بقدر الملك وأما المكاتب فنفقته على نفسه ونفقة المخدم فعلى مخدمه بفتح الدال فيهما على المشهور وقيل إنها على سيده وقيل على سيده إن كانت الخدمة يسيرة وإلا فعلى ذي الخدمة ( قوله : ولا رقيق أبويه ) أي فلا يجب الإنفاق عليهما بالملك وهذا لا ينافي ما ذكره المصنف من وجوب الإنفاق عليهما ; لأن ذلك بالقرابة ( قوله : ودابته ) واعلم أن نفقة الدابة إن لم يكن مرعى واجبة ويقضى بها ; لأن تركه منكر ، وإزالته يجب القضاء به خلافا لقول ابن رشد يؤمر من غير قضاء ودخل في الدابة هرة عميت فتجب نفقتها على من انقطعت عنده حيث لم تقدر على الانصراف فإن قدرت عليه لم تجب نفقتها ; لأن له طردها .

( قوله : فمحط الحصر ) قال بن الأظهر أن الحصر منصب على جميع ما بعده أي إنما تجب النفقة أصالة بعد الزوجية على هذه الأمور الرقيق والدابة والولد والوالدين وخادمهما خادم زوجة الأب ، وحينئذ لا يرد عليه شيء فتأمله .

( قوله والمراد أنه يحكم عليه بإخراجه من ملكه ببيع أو صدقة أو عتق ) هذا ظاهر في الرقيق الذي يصح بيعه وأما الحيوان غير الرقيق فإن كان مما يزكى فيجبر على زكاته أو على إخراجه من ملكه ببيع أو صدقة وإن كان مما لا يزكى ، ولا يباع ككلب الصيد فيجبر على إخراجه من ملكه بغير البيع ويحتمل أن يقال : إنه تباع منفعته ، والرقيق الذي لا يصح بيعه فأم الولد فيها ثلاثة أقوال إذا عجز سيدها عن نفقتها أو غاب عنها فقيل تسعى في معاشها وقيل تزوج وقيل تعتق واختير هذا ، وأما المدبر والمعتق لأجل فيؤمران بالخدمة بقدر نفقتهما إن كان لهما قوة على الخدمة ، ووجدا من يخدمانه ، وإلا حكم بعتقهما ( قوله : أي عملا لا يطيقه عادة ) أي عملا لا يطيقه إلا بمشقة خارجة عن العادة وليس المراد تكليفه عملا لا يطيقه أصلا ; لأن ما لا يطيقه أصلا كيف يكلف به



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث