الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحديث الثالث ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب

1681 [ ص: 321 ] حديث ثالث لابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب متصل

( مالك ) عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب .

التالي السابق


هكذا هو في الموطأ عند جماعة رواته ( فيما علمت ) ورواه شيخ يسمى حاتم بن منصور ، عن مطرف عن مالك ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، فأخطأ فيه على مالك ، وإنما رواية مالك فيه عن ابن شهاب ، عن سعيد بن ( المسيب ) عن أبي هريرة ، وكذلك رواه أبو أويس ، وعبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ، وخالفهم يونس ، وعقيل ، ومعمر [ ص: 322 ] وشعيب بن أبي حمزة ، والزبيدي فرووه عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، وحدثنا محمد بن خليفة ، قال : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن الحسين الكرخي ، قال : حدثنا إسحاق بن موسى ، قال : حدثنا معن بن عيسى ، قال : حدثنا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب .

وفي هذا الحديث من الفقه فضل الحلم ، وفيه دليل على أن الحلم كتمان الغيظ ، وأن العاقل من ملك نفسه عند الغضب ، لأن العقل في اللغة ضبط الشيء وحبسه . منه قيل عقال الناقة . ومعناه في الشريعة ملك النفس وصرفها عن شهواتها المردية لها وحبسها عما حرم الله عليها ، والله أعلم .

وقد جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذي يملك نفسه ويغلبها من القوة ما ليس للذي يغلب غيره . [ ص: 323 ] وفي هذا دليل على أن مجاهدة النفس أصعب مراما ، وأفضل من مجاهدة العدو ، والله أعلم .

وأما قوله ( الصرعة ) فإنه يعني الكثير القوة الذي يصرع كل من صارعه ومثله من قول العرب هذا رجل نومة يعني كثير النوم وحفظة يعني كثير الحفظ ، وقال ابن حبيب : الصرعة تثقيل الكلمة بالحركات معناه الذي يصرع الناس ، قال : والصرعة بالتخفيف ( الرجل الضعيف النحيف ) الذي يصرعه الناس حتى لا يكاد يثبت وكذلك الضحكة بالتثقيل الذي يضحك بالناس ، والضحكة بالتخفيف الذي يضحك منه الناس ( وبالله التوفيق ) .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث