الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم

جزء التالي صفحة
السابق

ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم .

قوله تعالى: ذرية بعضها من بعض قال الزجاج: نصبها على البدل ، والمعنى: اصطفى ذرية بعضها من بعض . قال ابن الأنباري: وإنما قال: بعضها ، لأن لفظ الذرية مؤنث ، ولو قال: بعضهم ، ذهب إلى معنى الذرية . وفي معنى هذه البعضية قولان . أحدهما: أن بعضهم من بعض في التناصر والدين ، لا في التناسل ، وهو معنى قول ابن عباس ، وقتادة . والثاني: أنه في التسلسل ، لأن جميعهم ذرية آدم ، ثم ذرية نوح ، ثم ذرية إبراهيم ، ذكره بعض أهل التفسير . قال أبو بكر النقاش: ومعنى قوله: (ذرية بعضها من بعض) أن الأبناء ذرية للآباء ، والآباء ذرية للأبناء ، كقوله تعالى: حملنا ذريتهم في الفلك المشحون [ يس: 41 ] ، فجعل الآباء ذرية للأبناء ، وإنما جاز ذلك ، لأن الذرية مأخوذة من: ذرأ الله الخلق ، فسمي الولد للوالد ذرية ، لأنه ذرئ منه ، وكذلك يجوز أن يقال للأب: ذرية للابن ، لأن ابنه ذرئ منه ، فالفعل يتصل به من الوجهين ، ومثله: يحبونهم كحب الله [ البقرة: 165 ] فأضاف الحب إلى الله ، والمعنى: كحب المؤمن لله ، ومثله ويطعمون الطعام على حبه [ الدهر: 8 ] ، فأضاف الحب للطعام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث