الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين

القول في تأويل قوله تعالى:

[ 29] فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين .

فما بكت عليهم السماء والأرض قال الزمخشري : إذا مات رجل خطير، قالت العرب في تعظيم مهلكه: بكت عليه السماء والأرض، وبكته الريح، وأظلمت له الشمس. قال جرير :


تبكي عليك نجوم الليل والقمرا



[ ص: 5308 ] وقالت الخارجية :


أيا شجر الخابور ما لك مورقا     كأنك لم تجزع على ابن طريف



وذلك على سبيل التمثيل والتخييل. مبالغة في وجوب الجزع والبكاء عليه، وكذلك ما يروى عن ابن عباس رضي الله عنه، من بكاء مصلى المؤمن، وآثاره في الأرض، ومصاعد عمله، ومهابط رزقه في السماء : تمثيل. ونفي ذلك عنهم في قوله تعالى: فما بكت عليهم السماء والأرض فيه تهكم بهم وبحالهم، المنافية لحال من يعظم فقده، فيقال فيه: بكت عليه السماء والأرض، وعن الحسن : فما بكى عليهم الملائكة والمؤمنون، بل كانوا بهلاكهم مسرورين. يعني: فما بكى عليهم أهل السماء وأهل الأرض: وما كانوا منظرين أي: مؤخرين بالعقوبة. بل عوجلوا بها، زيادة سخط عليهم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث