الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من لم يبال من حيث كسب المال

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1954 [ ص: 69 ] 7 - باب: من لم يبال من حيث كسب المال .

2059 - حدثنا آدم ، حدثنا ابن أبي ذئب ، حدثنا سعيد المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " يأتي على الناس زمان ، لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمن الحلال أم من الحرام" . [2083 - فتح: 4 \ 296]

التالي السابق


ذكر فيه حديث المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : "يأتي على الناس زمان ، لا يبالي المرء ما أخذ منه ، أمن الحلال أم من الحرام" .

هذا الحديث من أفراده .

ونحوه حديث الحسن عن أبي هريرة أيضا مرفوعا : "يأتي على الناس زمان لا يبالي فيه أحد إلا آكل الربا فإن لم يأكله أصابه من غباره" ، أخرجه الحاكم ، ثم قال : إن صح سماع الحسن من أبي هريرة فهذا حديث صحيح .

[ ص: 70 ] وهذا يكون لضعف الدين وعموم الفتن ، وقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا ، وأنذر بكثرة الفساد ، وظهور المنكر ، وتغير الأحوال ، وذلك من أعلام نبوته .

وفي الحديث : "من بات كالا من عمل الحلال بات والله عنه راض ، وأصبح مغفورا له" .

و "طلب الحلال فريضة على كل مؤمن" ذكره (المنذري) من [ ص: 71 ] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[ ص: 72 ] حديث ابن عباس في "ترغيبه وترهيبه" .

وهو مثل مقارعة الأبطال في سبيل الله ، فأخبر بما ذكره تحذيرا ; لأن فتنة المال شديدة .

قال ابن سيرين : لو علمت مائدة يؤكل عليها رغيف حلال لانتحلت به . وكان هذا على وجه التوقي ، وقد دعي أبو هريرة إلى طعام ، فلما أكل لم ير نكاحا ولا ختانا ولا مولودا ، قال : ما هذا ؟ قيل : خفضوا جارية ، قال : هذا طعام ما كنا نعرفه ، ثم قاءه . وقال : يقال : أول ما ينتن من الإنسان بطنه . ذكره ابن التين .

وقال أبو خالد الأحمر : سمعت الثوري يقول : كان أقوام يدعون إلى الحلال فلا يقبلونه ، وإنهم لفي جهد ، يقولون : نخاف منه على أنفسنا .

[ ص: 73 ] وروى إسماعيل بن عياش ، ثنا حميد الطويل ، عن أنس يرفعه : "إن مثل هذا الدين كمثل شجرة ثابتة : الإيمان أصلها ، والزكاة فرعها ، والصيام عروقها ، والتآخي في الله نباتها ، وحسن الخلق ورقها ، والكف عن محارم الله ثمرتها فكما لا تكمل هذه الشجرة إلا بثمرة طيبة لا يكمل الإيمان إلا بالكف عن محارم الله" .

وعن عتبة بن يزيد قال : قال عيسى صلوات الله وسلامه عليه : ابن آدم الضعيف اتق الله حيثما كنت ، وكل كسرتك من حلال .

وفي حديث ابن عباس مرفوعا : "من نبت لحمه من سحت فالنار أولى به" .

[ ص: 74 ] وروى أبان بن أبي عياش : قال أنس : قلت : يا رسول الله اجعلني مستجاب الدعوة ، قال : "يا أنس أطب كسبك تستجاب دعوتك ، فإن الرجل يرفع إلى فمه اللقمة من حرام فلا (تستجاب) له دعوة أربعين يوما" وفي الصحيح : "ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك" .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث