الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 3 ] كتاب الوقف قوله ( وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ) .

وكذا قال في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والكافي ، والتلخيص ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والوجيز ، والفائق ، وغيرهم . قال الزركشي : وأراد من حد بهذا الحد مع شروطه المعتبرة . وأدخل غيرهم الشروط في الحد . انتهى .

وقال في المطلع : وحد المصنف لم يجمع شروط الوقف وحده غيره فقال : تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف في رقبته ، يصرف ريعه إلى جهة بر ، تقربا إلى الله تعالى . انتهى .

وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله : وأقرب الحدود في الوقف : أنه كل عين تجوز عاريتها .

فأدخل في حده أشياء كثيرة ، لا يجوز وقفها عند الإمام أحمد رحمه الله ، والأصحاب . يأتي حكمها .

قوله ( وفيه روايتان . إحداهما : أنه يحصل بالقول والفعل الدال عليه ) .

كما مثل به المصنف . وهذا المذهب .

قال المصنف ، والشارح ، وصاحب الفائق ، وغيرهم : هذا ظاهر المذهب .

قال الحارثي : مذهب أبي عبد الله رحمه الله : انعقاد الوقف به . وعليه الأصحاب . انتهى .

وجزم به في الجامع الصغير ، ورءوس المسائل للقاضي ، ورءوس المسائل [ ص: 4 ] لأبي الخطاب ، والكافي ، والعمدة ، والوجيز ، وغيرهم . وقدمه في الفروع وغيره .

والرواية الأخرى : لا يصح إلا بالقول وحده ، كما مثل المصنف . ذكرها القاضي في المجرد . واختاره أبو محمد الجوزي .

ومنع المصنف دلالتها . وجعل المذهب رواية واحدة . وكذلك الحارثي . فائدة :

قال في المطلع : السقاية بكسر السين الذي يتخذ فيه الشراب في المواسم ، وغيرها . عن ابن عباد . قال : والمراد هنا بالسقاية : البيت المبني لقضاء حاجة الإنسان . سمي بذلك تشبيها بذلك . قال : ولم أره منصوصا عليه في شيء من كتب اللغة والغريب . إلا بمعنى موضع الشراب ، وبمعنى الصواع . انتهى . قال الحارثي : أراد بالسقاية : موضع التطهر وقضاء الحاجة ، بقيد وجود الماء . قال : ولم أجد ذلك في كتب اللغويين . وإنما هي عندهم مقولة بالاشتراك على الإناء الذي يسقى به ، وعلى موضع السقي . أي المكان المتخذ به الماء . غير أن هذا يقرب ما أراد المصنف بقوله " وشرعها " أي فتح بابها . وقد يريد به معنى الورود . انتهى .

قلت : لعله أراد أعم مما قالا . فيدخل في كلامه : لو وقف خابية للماء على الطريق ، ونحوه . وبنى عليها ، ويكون ذلك تسبيلا له . وقد صرح بذلك المصنف في المغني ، وغيره .

قال الزركشي : لو وقف سقاية : ملك الشرب منها . لكن يرد على ذلك قوله " ويشرعها لهم " .

تنبيه :

قوله ( مثل أن يبني مسجدا ) أي : يبني بنيانا على هيئة المسجد . ( ويأذن للناس في الصلاة فيه )

. [ ص: 5 ] أي إذنا عاما . لأن الإذن الخاص : قد يقع على غير الموقوف . فلا يفيد دلالة الوقف . قاله الحارثي قوله ( وصريحه : وقفت ، وحبست ، وسبلت ) . وقفت ، وحبست : صريح في الوقف ، بلا نزاع . وهما مترادفان ، على معنى الاشتراك في الرقبة عن التصرفات المزيلة للملك . وأما " سبلت " فصريحة على الصحيح من المذهب . وعليه الأصحاب . وقال الحارثي : والصحيح أنه ليس صريحا . لقوله عليه الصلاة والسلام " حبس الأصل ، وسبل الثمرة " .

غاير بين معنى " التحبيس " و " التسبيل " فامتنع كون أحدهما صريحا في الآخر .

وقد علم كون الوقف : هو الإمساك في الرقبة عن أسباب التملكات . والتسبيل : إطلاق التمليك . فكيف يكون صريحا في الوقف ؟ انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث