الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة أحدث وهو مقيم فلم يمسح على خفيه حتى سافر

جزء التالي صفحة
السابق

( 418 ) مسألة : قال : ( ولو أحدث وهو مقيم ، فلم يمسح حتى سافر ، أتم على مسح مسافر منذ كان الحدث ) لا نعلم بين أهل العلم خلافا ، في أن من لم يمسح حتى سافر ، أنه يتم مسح المسافر ; وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن } وهو حال ابتدائه بالمسح كان مسافرا . وقوله : " منذ كان الحدث " يعني ابتداء المدة من حين أحدث بعد لبس الخف . هذا ظاهر مذهب أحمد وهو مذهب الثوري ، والشافعي ، وأصحاب الرأي . وروي عن أحمد رواية أخرى ، أن ابتداءها من حين مسح بعد أن أحدث ويروى ذلك عن عمر رضي الله عنه فروى الخلال عنه ، أنه قال امسح إلى مثل ساعتك التي مسحت ، وفي لفظ ، قال : يمسح المسافر إلى الساعة التي توضأ فيها .

واحتج أحمد بظاهر الحديث ، قوله : يمسح المسافر على خفيه ثلاثة أيام ولياليهن " . ولأن ما قبل المسح مدة لم تبح الصلاة بمسح الخف فيها . فلم تحسب من المدة ، كما قبل الحدث وقال الشعبي ، وأبو ثور ، وإسحاق : يمسح المقيم خمس صلوات ، لا يزيد عليها . ولنا : ما نقله القاسم بن زكريا المطرز ، في حديث صفوان : { من الحدث إلى الحدث } ; ولأن ما بعد الحدث زمان يستباح فيه المسح ، فكان من وقته ، كبعد المسح ، والخبر أراد أنه يستبيح المسح دون فعله . والله أعلم .

وأما تقديره بعدد الصلوات فلا يصح ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قدره بالوقت دون الفعل ، فعلى هذا يمكن المقيم أن يصلي بالمسح ست صلوات ، وهو أن يؤخر الصلاة ، ثم يمسح ، ويصليها ، وفي اليوم الثاني يعجلها ، فيصليها في أول وقتها قبل انقضاء مدة المسح . إن كان له عذر يبيح الجمع من سفر ، أو غيره ، أمكنه أن يصلي سبع صلوات

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث