الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

كتاب النفاس باب أكثر النفاس

390 - ( عن علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل واسمه كثير بن زياد عن مسة الأزدية عن أم سلمة قالت { كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف } رواه الخمسة إلا النسائي . وقال البخاري : علي بن عبد الأعلى ثقة ، وأبو سهل ثقة ) .

التالي السابق


الحديث أخرجه الدارقطني والحاكم ، وعلي بن عبد الأعلى ثقة ، وأبو سهل وثقه البخاري وابن معين ، وضعفه ابن حبان ، قال الحافظ : ولم يصب . ومسة الأزدية مجهولة الحال ، قال ابن سيد الناس : لا يعرف حالها ولا عينها ولا تعرف في غير هذا الحديث . قال النووي : قول جماعة من مصنفي الفقهاء : إن هذا الحديث ضعيف مردود عليهم ، وله شاهد أخرجه ابن ماجه من طريق سلام عن حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : { وقت للنفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك } قال : لم يروه عن حميد غير سلام وهو ضعيف ، كذبه ابن معين وغيره من الأئمة ، ورواه عبد الرزاق من وجه آخر عن أنس موقوفا . وروى الحاكم من حديث الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال : { وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء في نفاسهن أربعين يوما } ، وقال : صحيح إن سلم من أبي بلال الأشعري . قال الحافظ : ضعفه الدارقطني ، والحسن عن عثمان منقطع ، والمشهور عن عثمان موقوف .

وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { تنتظر النفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ، فإن بلغت أربعين يوما ولم تر الطهر فلتغتسل } ذكره ابن عدي ، وفيه العلاء بن كثير وهو ضعيف جدا .

وفي الباب أيضا عن عائشة نحو حديث عثمان بن أبي العاص عند الدارقطني ، وفيه أبو بلال الأشعري وهو ضعيف ، وعطاء بن عجلان متروك الحديث ، وحديث الباب قال الحاكم بعد إخراجه في مستدركه : إنه صحيح الإسناد . وقال الخطابي : أثنى البخاري على هذا الحديث . وقد [ ص: 352 ] اختلف الناس في أكثر النفاس ، فذهب علي عليه السلام وعمر وعثمان وعائشة وأم سلمة وعطاء والثوري والشعبي والمزني وأحمد بن حنبل ومالك والهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب إلى أن أكثر النفاس أربعون يوما .

واستدلوا بحديث الباب وما ذكرناه بعده . وقال الشافعي في قول : وروي عن إسماعيل وموسى ابني جعفر بن محمد الصادق بل سبعون قالوا : إذ هو أكثر ما وجد .

وفي قول للشافعي : وهو الذي في كتب الشافعية " وروي أيضا عن مالك بل ستون يوما لذلك . وقال الحسن البصري : خمسون لذلك . وقالت الإمامية : نيف وعشرون ، والنص يرد عليهم ، وقد أجابوا عنه بما تقدم من الضعف ، وبأنه كما قال الترمذي في العلل : منكر المتن ، فإن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا خديجة ، وزوجيتها كانت قبل الهجرة ، فإذا لا معنى لقول أم سلمة : قد كانت المرأة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تقعد في النفاس هكذا .

قال : وفيه أن التصريح بكونهن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ظاهر في كونهن من غير زوجاته فلا يشكل ما ذكره . وأيضا نساؤه أعم من الزوجات لدخول البنات وسائر القرابات تحت ذلك ، والأدلة الدالة على أن أكثر النفاس أربعون يوما متعاضدة بالغة إلى حد الصلاحية والاعتبار فالمصير إليها متعين ، فالواجب على النفساء وقوف أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك كما دلت على ذلك الأحاديث السابقة .

قال الترمذي في سننه : وقد أجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعون ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي . انتهى

وما أحسن ما قال المصنف رحمه الله تعالىههنا ولفظه . قلت : ومعنى الحديث كانت تؤمر أن تجلس إلى الأربعين لئلا يكون الخبر كذبا ، إذ لا يمكن أن تتفق عادة نساء عصر في نفاس أو حيض . انتهى وقد لخصت هذه المسألة في رسالة مستقلة . واختلف العلماء في تقدير أقل النفاس ; فعند العترة والشافعي ومحمد لا حد لأقله ، واستدلوا بما سبق من قوله : " فإن رأت الطهر قبل ذلك " وقال زيد بن علي : ثلاثة أقراء ، فإذا كانت المرأة تحيض خمسا فأقل نفاسها خمسة عشر يوما .

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : بل أحد عشر يوما كأكثر الحيض وزيادة يوم لأجل الفرق . وقال الثوري : ثلاثة أيام ، وجميع الأقوال ما عدا الأول لا دليل عليها ولا مستند لها إلا الظنون . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث