الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور

يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما بدل من جملة يخلق ما يشاء بدل اشتمال لأن خلقه ما يشاء يشتمل على هبته لمن يشاء ما يشاء .

وهذا الإبدال إدماج مثل جامع لصور إصابة المحبوب وإصابة المكروه فإن قوله : ويجعل من يشاء عقيما هو من المكروه عند غالب البشر ويتضمن ضربا من ضروب الكفران وهو اعتقاد بعض النعمة سيئة في عادة المشركين من تطيرهم بولادة البنات لهم ، وقد أشير إلى التعريض بهم في ذلك بتقديم الإناث على الذكور في ابتداء تعداد النعم الموهوبة على عكس العادة في تقديم الذكور على الإناث حيثما ذكرا في القرآن في نحو إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وقوله : فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى فهذا من دقائق هذه الآية .

والمراد : يهب لمن يشاء إناثا فقط ويهب لمن يشاء الذكور فقط بقرينة قوله : أو يزوجهم ذكرانا وإناثا .

وتنكير ( إناثا ) لأن التنكير هو الأصل في أسماء الأجناس وتعريف الذكور باللام لأنهم الصنف المعهود للمخاطبين ، فاللام لتعريف الجنس وإنما يصار إلى تعريف الجنس لمقصد ، أي يهب ذلك الصنف الذي تعهدونه وتتحدثون به وترغبون فيه على حد قول العرب : أرسلها العراك ، وتقدم في أول الفاتحة . و ( أو ) للتقسيم .

والتزويج قرن الشيء بشيء آخر فيصيران زوجا . ومن مجازه إطلاقه على إنكاح الرجل امرأة لأنهما يصيران كالزوج ، والمراد هنا : جعلهم زوجا في الهبة ، أي يجمع لمن يشاء فيهب له ذكرانا مشفعين بإناث فالمراد التزويج بصنف آخر لا مقابلة كل فرد من الصنف بفرد من الصنف الآخر .

[ ص: 139 ] والضمير في ( يزوجهم ) عائد إلى كل من الإناث والذكور . وانتصب ذكرانا وإناثا على الحال من ضمير الجمع في ( يزوجهم ) .

والعقيم : الذي لا يولد له من رجل أو امرأة ، وفعله عقم من باب فرح وعقم من باب كرم . وأصل فعله أن يتعدى إلى المفعول ؛ يقال عقمها الله من باب ضرب ، ويقال عقمت المرأة بالبناء للمجهول ، أي عقمها عاقم لأن سبب العقم مجهول عندهم . فهو مما جاء متعديا وقاصرا ، فالقاصر بضم القاف وكسرها والمتعدي بفتحها ، والعقيم : فعيل بمعنى مفعول ، فلذلك استوى فيه المذكر والمؤنث غالبا ، وربما ظهرت التاء نادرا ؛ قالوا : رحم عقيمة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث