الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الرهن

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 2 ] بسم الله الرحمن الرحيم ص ( باب ) ( باب الرهن ) الرهن في اللغة : معناه الثبوت والدوام . يقال ماء راهن أي : راكد ونعمة راهنة أي : دائمة ، وقال بعضهم : إن معناه في اللغة الحبس لقوله تعالى { كل نفس بما كسبت رهينة } أي : محبوسة بما قدمته ، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم { نفس المؤمن مرهونة بدينه حتى يقضى عنه } فمعنى مرهونة : محبوسة في قبرها والمعنى الثاني لازم للمعنى الأول لأن الحبس يستلزم الثبوت بالمكان ، وعدم مفارقته ، أما في الشرع : فهو جعل عين لها قيمة مالية في نظر الشرع أي ما جاز بيعه فكل ما جاز بيعه جاز رهنه إلا ما سنعرفه وأما دليله فقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقد قال تعالى : { وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة } وأما السنة : فلما روي من أن النبي صلى الله عليه وسلم { رهن درعه عند يهودي يقال له أبو الشحم على ثلاثين صاعا من شعير لأهله } .

ص ( بذل من له البيع )

ش : أي من يحق له بيع العين [ ص: 3 ] ويخرج من ذلك المريض إذا كان مدينا فإن مذهب ابن القاسم أنه يجوز بيعه ولا يجوز رهنه ، ونقله في المقدمات والرجراجي وسيأتي ذلك عند قول المصنف في أول باب التفليس لا بعضه - ورهنه ويأتي أيضا في كلام الوثائق المجموعة فتأمله ، ونبه بقوله ما يباع أو غررا على أنه يشترط في المرهون ما يشترطه في الشيء المبيع إلا أنه يغتفر فيه الغرر فلا يصح رهن الخمر والخنزير والميتة ، وقوله أو غررا معطوف على ما في قوله ما يباع ونبه به على أنه يجوز رهن الآبق والشارد إذا لم يقارن عقدة البيع بلا خلاف وإن قارنها ففيه خلاف والمشهور الجواز وإليه أشار بقوله .

ص ( ولو اشترط في العقد )

ش : ومنشأ الخلاف هل للرهن حصة من الثمن أم لا ؟ وقوله : وثيقة بحق فصل . خرج به ما دفع لا على سبيل التوثق بل على سبيل الملك كالبيع والانتفاع كالمستأجر والمعار ، وهو حال من ما ، والباء في بحق للسببية وهذا الحد قريب من قول ابن الحاجب إعطاء امرئ وثيقة بحق واعترضه ابن عرفة بأنه لا يتناول الرهن بحال ; لأنه اسم والإعطاء مصدر وهما متباينان ا هـ يعني أن الرهن وإن كان في الأصل مصدرا ولكن الأغلب في عرف الفقهاء إطلاقه على الشيء المرهون فكان الأولى أن يقول معطى أو ما أشبهه . وحده ابن عرفة بأنه مال قبضه توثقا به في دين قال فتخرج الوديعة والمصنوع في يد صانعه وقبض المجني عبدا جنى عليه انتهى .

ونقله ابن غازي بلفظ مال قبض توثقا به في دين ولقائل أن يقول إن الرهن كما يطلق في عرف الفقهاء على الشيء المرهون فكذلك أيضا يطلق على الرهن الذي هو المصدر كما إذا قالوا يصح الرهن أو يبطل الرهن أو يصح رهن كذا أو لا يصح رهن كذا فاستعمال الرهن بمعنى المصدر شائع في عرف الفقهاء ; فلذلك عرفه ابن الحاجب والمصنف بهذا المعنى فتأمله ، والله أعلم .

ص ( كولي )

ش : أبا كان أو وصيا قال في المدونة : وللوصي أن يرهن مال اليتيم رهنا فيما يبتاع له من كسوة أو طعام وليس للوصي أن يأخذ عروض اليتيم بما أسلفه رهنا . ا هـ ثم قال : وإذا رهن الأب من متاع ابنه الصغير في دين عليه ولم يصدقه الولد لم يجز الرهن ; لأنه لا يجوز له أخذ مال ولده لغير حاجة .

ص ( ومكاتب )

ش : قيده في المدونة بما إذا أصاب وجه الرهن ونقله في الكبير ص ( وآبق )

ش : قال ابن الحاجب ورهن الآبق والبعير الشارد إن قبض قبل موت صاحبه أو فلسه قال في التوضيح أي : يجوز رهن الآبق والبعير الشارد ، وقوله : إن قبض قبل موت صاحبه أو فلسه ليس بظاهر ; لأن رهن الآبق والشارد صحيح وإن لم يقبضا قبل موت صاحبهما وإنما القبض قبل موت صاحبهما شرط في صحة الاختصاص ا هـ . والظاهر ما قاله ابن الحاجب ; لأن الرهن يبطل بالموت والفلس قبل قبضه وقد نقله ابن عرفة عن الصقلي عن ابن المواز كذلك وقال في النوادر في كتاب الرهون في ترجمة العين وما يكال أو يوزن والمعروف لمالك أنه لا ترهن الأجنة وقال أحمد بن ميسر ذلك جائز كما يرتهن العبد الآبق والبعير الشارد ويصح ذلك بالقبض ا هـ . وسيأتي أنه لا يصح رهن الجنين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث