الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من نذر المشي إلى الكعبة

جزء التالي صفحة
السابق

باب من نذر المشي إلى الكعبة

1766 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا الفزاري عن حميد الطويل قال حدثني ثابت عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيخا يهادى بين ابنيه قال ما بال هذا قالوا نذر أن يمشي قال إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني وأمره أن يركب [ ص: 94 ]

التالي السابق


[ ص: 94 ] قوله : ( باب من نذر المشي إلى الكعبة ) أي : وغيرها من الأماكن المعظمة هل يجب عليه الوفاء بذلك أو لا؟ وإذا وجب فتركه قادرا أو عاجزا ماذا يلزمه؟ وفي كل ذلك اختلاف بين أهل العلم سيأتي إيضاحه في كتاب النذر إن شاء الله تعالى .

قوله : ( أخبرنا الفزاري ) هو مروان بن معاوية كما جزم به أصحاب الأطراف والمستخرجات ، وقد أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر عن مروان هذا بهذا الإسناد . وقال ابن حزم : هو أبو إسحاق الفزاري أو مروان .

قوله : ( حدثني ثابت ) هكذا قال أكثر الرواة عن حميد ، وهذا الحديث مما صرح حميد فيه بالواسطة بينه وبين أنس ، وقد حذفه في وقت آخر ، فأخرجه النسائي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري والترمذي من طريق ابن أبي عدي كلاهما عن حميد عن أنس ، وكذا أخرجه أحمد عن ابن أبي عدي ويزيد بن هارون جميعا عن حميد بلا واسطة ، ويقال : إن غالب رواية حميد عن أنس بواسطة ، لكن قد أخرج البخاري من حديث حميد عن أنس أشياء كثيرة بغير واسطة مع الاعتناء ببيان سماعه لها من أنس ، وقد وافق عمران القطان عن حميد الجماعة على إدخال ثابت بينه وبين أنس ، لكن خالفهم في المتن ، أخرجه الترمذي من طريقه بلفظ : نذرت امرأة أن تمشي إلى بيت الله ، فسئل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال : إن الله لغني عن مشيها ، مروها فلتركب .

قوله : ( رأى شيخا يهادى ) بضم أوله من المهاداة ، وهو أن يمشي معتمدا على غيره . وللترمذي من طريق خالد بن الحارث عن حميد " يتهادى " بفتح أوله ثم مثناة .

قوله : ( بين ابنيه ) لم أقف على اسم هذا الشيخ ولا على اسم ابنيه ، وقرأت بخط مغلطاي " الرجل الذي يهادى " قال الخطيب : هو أبو إسرائيل ، كذا قال وتبعه ابن الملقن ، وليس ذلك في كتاب الخطيب وإنما أورده من حديث مالك " عن حميد بن قيس وثور أنهما أخبراه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا قائما في الشمس فقال : ما بال هذا؟ قالوا : نذر أن لا يستظل ولا يتكلم ويصوم " الحديث . قال الخطيب : هذا الرجل هو أبو إسرائيل ، ثم ساق حديث عكرمة عن ابن عباس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب يوم الجمعة فرأى رجلا يقال له أبو إسرائيل فقال : ما باله؟ قالوا : نذر أن يصوم [ ص: 95 ] ويقوم في الشمس ولا يتكلم الحديث . وهذا الحديث سيأتي في الأيمان والنذور من حديث ابن عباس ، والمغايرة بينه وبين حديث أنس ظاهرة من عدة أوجه ، فيحتاج من وحد بين القصتين إلى مستند ، والله المستعان .

قوله : ( قال ما بال هذا؟ قالوا : نذر أن يمشي ) في حديث أبي هريرة عند مسلم أن الذي أجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سؤاله ولدا الرجل ولفظه : فقال : ما شأن هذا الرجل؟ قال ابناه : يا رسول الله ، كان عليه نذر .

قوله : ( أمره ) في رواية الكشميهني : " وأمره " بزيادة واو .

قوله : ( أن يركب ) زاد أحمد ، عن الأنصاري ، عن حميد فركب ، وإنما لم يأمره بالوفاء بالنذر إما لأن الحج راكبا أفضل من الحج ماشيا فنذر المشي يقتضي التزام ترك الأفضل فلا يجب الوفاء به ، أو لكونه عجز عن الوفاء بنذره ، وهذا هو الأظهر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث