الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب فيما يقال للحفظ من الأسد وشره

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : فيما يقال للحفظ من الأسد وشره :

( فائدة ) : روى ابن السني في عمل اليوم والليلة من حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أنه قال : إذا كنت بواد تخاف فيه السبع فقل : أعوذ بدانيال وبالجب من شر الأسد ، أشار بذلك إلى ما رواه البيهقي في الشعب أن دانيال طرح في الجب وألقيت عليه السباع فجعلت السباع تلحسه وتبصبص إليه ، فأتاه رسول من الله فقال : يا دانيال فقال : من أنت فقال : رسول ربك إليك أرسلني إليك بطعام فقال : الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره .

وروى ابن أبي الدنيا أن بخت نصر ضرى أسدين وألقاهما في جب وجاء بدانيال فألقاه عليهما فمكث ما شاء الله ، ثم اشتهى الطعام والشراب فأوحى الله إلى أرمياء ، وهو بالشام أن يذهب إلى دانيال بطعام ، وهو بأرض العراق ، فذهب إليه حتى وقف على رأس الجب فقال دانيال دانيال فقال : من هذا ؟ فقال : أرمياء فقال : ما جاء بك ؟ قال : أرسلني إليك ربك فقال : الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ، والحمد لله الذي لا يخيب من [ ص: 43 ] رجاه ، والحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى غيره ، والحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحسانا ، والحمد لله الذي يجزي بالصبر نجاة وغفرانا .

والحمد لله الذي يكشف حزننا بعد كربنا ، والحمد لله الذي هو ثقتنا حين يسوء ظننا ، والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين تنقطع الحيل عنا ، ثم روى ابن أبي الدنيا أن الملك الذي كان دانيال في سلطانه جاءه منجموه وأصحاب العلم فقالوا : إنه يولد ليلة كذا ، وكذا غلام يفسد ملكك ، فأمر بقتل كل من ولد في تلك الليلة ، فلما ولد دانيال ألقته أمه في أجمة أسد ، فبات الأسد ولبوته يلحسانه ، فنجاه الله تعالى بذلك حتى بلغ ما بلغ ، وكان ما قدره العزيز العليم .

ثم روى بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال : رأيت في يد أبي بردة بن أبي موسى خاتما نقش فصه أسدان بينهما رجل ، وهما يلحسان ذلك الرجل ، قال أبو بردة : هذا خاتم دانيال نقش صورته وصورة الأسدين يلحسانه في فص خاتمه ; لئلا ينسى نعمة الله عليه في ذلك انتهى .

قال في حياة الحيوان : فلما ابتلي دانيال عليه السلام أولا وآخرا بالسباع جعل الله الاستعاذة به في ذلك تمنع شرها الذي لا يستطاع ومثل الأسد في حال قتله في الحل ، والحرم الكلب العقور ، والأسود البهيم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث