الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 76 ] باب في حكم المبيع ونحوه قبل قبضه وبعده والتصرف فيما له تحت يد غيره وبيان القبض والتنازع فيه وما يتعلق بذلك ( المبيع ) دون زوائده ، ومثله في جميع ما يأتي الثمن كما سيذكره بقوله والثمن المعين كالمبيع ( قبل قبضه ) الواقع عن البيع ( من ضمان البائع ) بمعنى انفساخ البيع بتلفه أو إتلاف البائع والتخيير بتعييبه أو تعييب غير مشتر وإتلاف أجنبي لبقاء سلطنته عليه ، سواء أعرضه على المشتري فلم يقبله أم لا ، أو قال أودعتك إياه أم لا ، وقولهم إن إيداع من يده ضامنة يبرئه مفروض في ضمان اليد ، وما هنا ضمان عقد .

نعم لو وضعه بين يديه وعلم به ولا مانع له من قبضه حصل القبض ، وإن قال لا أريده ، وبحث الإمام أنه لا بد من قربه منه بحيث تناله يده من غير حاجة لانتقال أو قيام .

قال ولو وضعه البائع على يمينه أو يساره والمشتري تلقاء وجهه لم يكن قبضا ا هـ .

وما ذكره أولا ظاهر وآخرا غير ظاهر ، إذ الأوجه عدم الفرق وأنه متى قرب من المشتري كما ذكر ولم يعد البائع مستوليا عليه مع ذلك [ ص: 77 ] حصل القبض وإن كان عن يمينه مثلا ، ويأتي مثله في وضع المدين الدين عند دائنه خلافا لما في الأنوار هذا كله بالنسبة لحصول القبض عن جهة العقد ، فلو خرج مستحقا ولم يقبضه المشتري لم يكن للمستحق مطالبته به لعدم قبضه له حقيقة ، وكذا لو باعه قبل نقله فنقله المشتري الثاني فليس للمستحق مطالبة المشتري الأول .

قال الإمام وإنما يكون الوضع بين يدى المشتري قبضا في الصحيح دون الفاسد ، وكذا تخلية الدار ونحوها إنما تكون قبضا في الصحيح دون غيره ، واحترز المصنف بالمبيع عن زوائده المنفصلة الحادثة في يد البائع كثمرة ولبن وبيض وصوف وركاز فإنها أمانة في يد البائع لأن ضمان الأصل بالعقد وهو لم يشملها ولا وجد منه تعد

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

[ ص: 76 ] باب في حكم المبيع ونحوه قبل قبضه ( قوله : ونحوه ) كالثمن المعين ( قوله : والتنازع ) أي وحكم التنازع ( قوله : وما يتعلق بذلك ) أي كبيان ما يفعل إذا غاب الثمن ( قوله : دون زوائده ) أي فإنها أمانة في يده كما يأتي ( قوله الواقع عن البيع ) يخرج به نحو قبض المشتري له من البائع وديعة الآتي قريبا : أي في قوله ولا من عكسه أيضا قبض المشتري له وديعة إلخ ، فهو مما أريد بقبل القبض أيضا ا هـ سم على حج : أي أو يقال يخرج به قبضه له بغير إذن بائعه أو بإذنه ولم يقبضه القبض الناقل للضمان على ما يأتي فإنه ينفسخ العقد بتلفه في يد المشتري وإن ضمنه ضمان يد بالمثل أو القيمة ( قوله : من ضمان البائع ) أي المالك وإن صدر العقد من وليه أو وكيله ( قوله : بتلفه ) أي بآفة ( قوله : والتخيير بتعيينه ) الأولى بتعيبه : أي بآفة ( قوله : لبقاء سلطنته ) أي البائع ( قوله : أو قال أودعتك إياه ) أي وأقبضه له ( قوله : مفروض في ضمان اليد ) وهو ما يضمن عند التلف بالبدل الشرعي من مثل أو قيمة كالمغصوب والمستام والمعار ، وضمان العقد هو ما يضمن بمقابله من ثمن أو غيره كالمبيع والثمن المعينين والصداق والأجرة المعينة وغير ذلك ( قوله : نعم لو وضعه ) أي البائع بين يديه : أي المشتري ( قوله : ولا مانع له من قبضه ) ومنه أن يكون بمحل لا يلزمه تسلمه فيه كما هو ظاهر ا هـ حج ( قوله وما ذكره أولا ) أي في قوله وبحث الإمام إلخ ( قوله : وآخرا ) أي في قوله ولو وضعه البائع على يمينه إلخ ( قوله : وأنه متى قرب إلخ ) نعم إن كان ثقيلا لا تعد اليد حواء له ، فإن كان محله للمشتري كفى وإلا فلا بد من نقله ا هـ خط مؤلف .

أقول : وقد يقال في الاكتفاء بكون المحل للمشتري نظرا لما يأتي أن المنقول إذا كان ثقيلا لا بد من نقله إلى محل لا يختص بالبائع ، فلا فرق في الثقيل بين كونه في ملك المشتري أو غيره ، وقد يقال : لا منافاة بين ما هنا وما يأتي لأن ما يأتي مفروض فيما لو كان في محل يختص بالبائع ، ومفهومه أنه إذا كان بمحل للمشتري لا يجب نقله منه فالمسألتان مستويتان ( قوله : كما ذكر ) أي بحيث تناله يده

[ ص: 77 ] قوله : ولم يقبضه ) أي بأن لم يتناوله سواء بقي في محله أو أخذه البائع ( قوله : مطالبته ) أي المشتري ( قوله : وكذا لو باعه ) أي البائع أو المشتري ( قوله : مطالبة المشتري الأول ) أي لعدم قبضه له حقيقة ( قوله : قال الإمام ) استظهار على ما ذكره من قوله هذا كله بالنسبة إلخ ( قوله : وصوف وركاز ) أي وجده العبد المبيع .

أما ما ظهر من الركاز وهو في يد البائع فليس مما ذكر لأنه ليس للمشتري بل للبائع إذا ادعاه وإلا فلمن ملك منه إلى أن ينتهي الأمر إلى المحيي فهو له وإن لم يدعه



حاشية المغربي

[ ص: 76 ] باب ) في حكم المبيع ونحوه قبل قبضه . ( قوله : أو قال أودعتك إياه ) أي قال المشتري للبائع ذلك . ( قوله : نعم لو وضعه بين يديه إلخ ) هو استدراك على قوله سواء أعرضه على المشتري فلم يقبله أم لا ، وانظر هل يشترط هنا أن يكون الوضع بقصد الإقباض [ ص: 77 ] قوله : يمينه ) أي عن يمين نفسه ( قوله : هذا كله بالنسبة لحصول القبض عن جهة العقد ) أي بحيث يبرأ البائع عن ضمانه بالنسبة للغير مسألة الاستحقاق الآتية : أي ; لأن الضمان فيها من ضمان اليد كما هو ظاهر ، وبحيث يصح تصرف المشتري فيه على الإطلاق . ( قوله : ولم يقبضه المشتري ) يعني لم يتناوله . ( قوله : وكذا لو باعه ) أي المشتري . إذ بيعه حينئذ صحيح كما علم مما مر . ( قوله : واحترز المصنف إلخ ) لا حاجة إليه مع ما مر من قوله دون زوائده ، وعبارة التحفة هنا : أما زوائده إلخ فهو بيان للمحترز الذي زاده فيما مر



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث