الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة حاضت قبل طواف الإفاضة ولم تطهر حتى ارتحل الحاج

[ ص: 242 ] وسئل قدس الله روحه عن امرأة حاضت قبل طواف الإفاضة ولم تطهر حتى ارتحل الحاج ولم يمكنها المقام بعدهم حتى تطهر فهل لها أن تطوف والحالة هذه للضرورة أم لا ؟ وإذا جاز لها ذلك فهل يجب عليها دم أم لا ؟ وهل يستحب لها الاغتسال مع ذلك ؟ وإذا علمت المرأة من عادتها أنها لا تطهر حتى يرتحل الحاج ؟ ولا يمكنها المقام بعدهم . فهل يجب عليها الحج مع هذا . أم لا ؟ وإن لم يجب . فهل يستحب لها أن تتقدم فتطوف أم لا ؟ أفتونا مأجورين .

التالي السابق


فأجاب : الحمد لله . العلماء لهم في الطهارة - هل هي شرط في صحة الطواف ؟ - قولان مشهوران . أحدهما : أنها شرط وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين . والثاني : ليست بشرط وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى .

[ ص: 243 ] فعند هؤلاء لو طاف جنبا أو محدثا أو حاملا للنجاسة أجزأه الطواف وعليه دم ; لكن اختلف أصحاب أحمد : هل هذا مطلق في حق المعذور الذي نسي الجنابة ؟ وأبو حنيفة يجعل الدم بدنة إذا كانت حائضا أو جنبا : فهذه التي لم يمكنها أن تطوف إلا حائضا أولى بالعذر فإن الحج واجب عليها ولم يقل أحد من العلماء إن الحائض يسقط عنها الحج وليس من أقوال الشريعة أن تسقط الفرائض للعجز عن بعض ما يجب فيها كما لو عجز عن الطهارة في الصلاة .

فلو أمكنها أن تقيم بمكة حتى تطهر وتطوف وجب ذلك بلا ريب فأما إذا لم يمكن ذلك فإن أوجب عليها الرجوع مرة ثانية كان قد أوجب عليها سفران للحج بلا ذنب لها وهذا بخلاف الشريعة .

ثم هي أيضا لا يمكنها أن تذهب إلا مع الركب وحيضها في الشهر كالعادة فهذه لا يمكنها أن تطوف طاهرا ألبتة .

وأصول الشريعة مبنية على أن ما عجز عنه العبد من شروط العبادات يسقط عنه كما لو عجز المصلي عن ستر العورة واستقبال القبلة أو تجنب النجاسة وكما لو عجز الطائف أن يطوف بنفسه راكبا وراجلا فإنه يحمل ويطاف به .

ومن قال : إنه يجزئها الطواف بلا طهارة إن كانت غير معذورة [ ص: 244 ] مع الدم كما يقوله من يقوله من أصحاب أبي حنيفة وأحمد . فقولهم لذلك مع العذر أولى وأحرى . وأما الاغتسال فإن فعلته فحسن كما تغتسل الحائض والنفساء للإحرام والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث