الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين لما ذكرهم الله بالأمم الماضية وشبه حالهم بحالهم ساق لهم أمثالا في ذلك من مواقف الرسل مع أممهم منها قصة إبراهيم عليه السلام مع قومه .

وابتدأ بذكر إبراهيم وقومه إبطالا لقول المشركين : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ، بأن أولى آبائهم بأن يقتدوا به هو أبوهم الذي يفتخرون بنسبته إبراهيم .

[ ص: 192 ] وجملة : وإذ قال إبراهيم عطف على عموم الكلام السابق من قوله : وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلى قوله : وإذ قال إبراهيم ، وهو عطف الغرض على الغرض .

و ( إذ ) ظرف متعلق بمحذوف ، تقديره : واذكر إذ قال إبراهيم ، ونظائر هذا كثيرة في القرآن كما تقدم في قوله تعالى : وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة في سورة البقرة .

والمعنى : واذكر زمان قول إبراهيم لأبيه وقومه قولا صريحا في التبري من عبادة الأصنام .

وخص أبو إبراهيم بالذكر قبل ذكر قومه وما هو إلا واحد منهم اهتماما بذكره لأن براءة إبراهيم مما يعبد أبوه أدل على تجنب عبادة الأصنام بحيث لا يتسامح فيها ولو كان الذي يعبدها أقرب الناس إلى موحد الله بالعبادة مثل الأب ، ولتكون حكاية كلام إبراهيم قدوة لإبطال قول المشركين وإنا على آثارهم مهتدون ؛ قال تعالى : قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله أي فما كان لكم أن تقتدوا بآبائكم المشركين وهلا اقتديتم بأفضل آبائكم وهو إبراهيم .

والبراء بفتح الباء مصدر بوزن الفعال مثل الظماء والسماع ، يخبر به ويوصف به في لغة أهل العالية وهي ما فوق نجد إلى أرض تهامة مما وراء مكة وأما أهل نجد فيقولون بريء .

والاستثناء في قوله : إلا الذي فطرني استثناء من ( ما تعبدون ) و ( ما ) موصولة ؛ أي من الذين تعبدونهم فإن قوم إبراهيم كانوا مشركين مثل مشركي العرب . وقد بسطنا ذلك فيما تقدم عند قوله : وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة .

وفرع على هذا قوله فإنه سيهدين ؛ لأن قوله : إنني براء مما تعبدون يتضمن معنى : إنني اهتديت إلى بطلان عبادتكم الأصنام بهدي من الله .

[ ص: 193 ] وسين الاستقبال مؤذنة بأنه أخبرهم بأن هداية الله إياه قد تمكنت وتستمر في المستقبل ، ويفهم أنها حاصلة الآن بفحوى الخطاب .

وتوكيد الخبر بـ ( إن ) منظور فيه إلى حال أبيه وقومه لأنهم ينكرون أنه الآن على هدى ، فهم ينكرون أنه سيكون على هدى في المستقبل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث