الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا

ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا تصريح بالعلة لتشريع الأمر بالكتابة : بأن الكتابة فيها زيادة التوثق ، وهو أقسط أي أشد قسطا ، أي عدلا ، لأنه أحفظ للحق وأقوم للشهادة ، أي أعون على إقامتها ، وأقرب إلى نفي الريبة والشك ، فهذه ثلاث علل ، ويستخرج منها أن المقصد الشرعي أن تكون الشهادة في الحقوق بينة واضحة ، بعيدة عن الاحتمالات والتوهمات ، واسم الإشارة عائد إلى جميع ما تقدم باعتبار أنه مذكور ، فلذلك أشير إليه باسم إشارة الواحد .

[ ص: 115 ] وفي الآية حجة لجواز تعليل الحكم الشرعي بعلل متعددة وهذا لا ينبغي الاختلاف فيه .

واشتقاق أقسط من : أقسط ، بمعنى : عدل ، وهو رباعي ، وليس من : قسط ؛ لأنه بمعنى جار ، وكذا اشتقاق " أقوم " من أقام الشهادة : إذا أظهرها . جار على قول سيبويه بجواز صوغ التفضيل والتعجب من الرباعي المهموز ، سواء كانت الهمزة للتعدية نحو أعطى ، أم لغير التعدية نحو أفرط ، وجوز صاحب الكشاف أن يكون " أقسط " مشتقا من قاسط بمعنى ذي قسط أي صيغة نسب ، وهو مشكل ؛ إذ ليس لهذه الزنة فعل ، واستشكل أيضا بأن صوغه من الجامد أشد من صوغه من الرباعي ، والجواب عندي أن النسب هنا لما كان إلى المصدر شابه المشتق ؛ إذ المصدر أصل الاشتقاق ، وأن يكون ( أقوم ) مشتقا من : قام ، الذي هو محول إلى وزن فعل - بضم العين - الدال على السجية الذي يجيء منه ( قويم ) صفة مشبهة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث