الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المنسوبون إلى خلاف الظاهر

945 - ونسبوا لعارض كالبدري نزل بدرا عقبة بن عمرو      946 - كذلك التيمي سليمان نزل
تيما وخالد بحذاء جعل      947 - جلوسه ومقسم لما لزم
مجلس عبد الله مولاه وسم

( المنسوبون إلى خلاف الظاهر ) وأفرد عما قبله لكونه في الأنساب خاصة ، وذاك في الأعلام وإن تشابها في المعنى ( ونسبوا ) أي : المحدثون ، بعض الرواة إلى مكان كانت به وقعة أو إلى بلد أو قبيلة أو صنعة أو صفة أو ولاء أو غير ذلك مما ليس ظاهره الذي يسبق إلى الفهم منه مرادا ، بل النسبة لذلك ( لعارض ) عرض ، وأمثلة ذلك كثيرة .

فالأول : ( كالبدري ) لمن ( نزل ) أي : سكن ( بدرا عقبة ) أي : كعقبة بضم المهملة ثم قاف بعدها موحدة ، ابن عمرو أبي مسعود الأنصاري الخزرجي الصحابي ; فإنه فيما قال إبراهيم الحربي إنما سكنها خاصة ، ونحوه قول ابن سعد عن الواقدي : إنه نزل ماء ببدر فنسب إليه ; إذ ليس بين أصحابنا اختلاف في أنه لم يشهد الوقعة الشهير بها ، وكذا قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب : إنه لم يشهدها ، وهو قول ابن إسحاق وابن معين ثم ابن عبد البر ، وعبارته : لا يصح شهوده بدرا . وبه جزم ابن السمعاني ومشى عليه ابن الصلاح وأتباعه ; فإنه قال : [ ص: 295 ] لم يشهد بدرا في قول الأكثر ، ولكن نزل بدرا فنسب إليها . انتهى .

وعده البخاري في البدريين كما في صحيحه واستدل بأحاديث في بعضها التصريح بأنه شهدها ، منها حديث عروة بن الزبير أنه قال : أخر المغيرة بن شعبة العصر وهو أمير الكوفة ، فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو جد زيد بن حسن ، وكان قد شهد بدرا فقال : يا مغيرة . . . فذكر الحديث ، سمعه عروة من بشير بن أبي مسعود عن أبيه ، وكذا قال مسلم في الكنى إنه شهدها ، ونحوه قول شعبة عن الحكم : إنه كان بدريا ، وقال أبو القاسم البغوي : حدثني عمي ، يعني علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد ، يعني القاسم بن سلام أنه شهدها ، وقال ابن البرقي : لم يذكره ابن إسحاق في أهل بدر ، وفي غير حديث أنه ممن شهدها وقال أبو القاسم الطبراني : أهل الكوفة يقولون : إنه شهدها ولم يذكره أهل المدينة فيهم ، وذكره عروة بن الزبير فيمن شهد العقبة . انتهى . وبالجملة فالمثبت مقدم خصوصا ، وفيهم البخاري ومسلم ، وقد استظهر له شيخنا باتفاقهم على شهود العقبة ، وأن من شهدها لا مانع من شهوده بدرا ، قال : والواقدي ولو قبلنا قوله في ( المغازي ) مع ضعفه لا ترد به الأحاديث الصحيحة . انتهى .

ثم إن أبا مسعود لم ينفرد بذلك ، فقد ذكر ابن السمعاني في الأنساب ممن نسب بدريا لا لشهودها ، بل لنزوله آبار بدر ، أبو حنة أو حبة ثابت بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس صحابي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث