الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب إثم من كاد أهل المدينة

1778 حدثنا حسين بن حريث أخبرنا الفضل عن جعيد عن عائشة هي بنت سعد قالت سمعت سعدا رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء

التالي السابق


قوله : ( باب إثم من كاد أهل المدينة ) أي : أراد بأهلها سوءا ، والكيد المكر والحيلة في المساءة .

قوله : ( أخبرنا الفضل ) هو ابن موسى ، والجعيد هو ابن عبد الرحمن ، وعائشة بنت سعد أي : ابن أبي وقاص ، ( قالت : سمعت سعدا ) تعني أباها .

قوله : ( إلا انماع ) أي : ذاب ، وفي رواية مسلم من طريق أبي عبد الله القراظ عن أبي هريرة وسعد جميعا ، فذكر حديثا فيه : من أراد أهلها بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء " وفي هذه الطريق تعقب على القطب الحلبي حيث زعم أن هذا الحديث من أفراد البخاري ، نعم في أفراد مسلم من طريق عامر بن سعد عن أبيه في أثناء حديث : " ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص ، أو ذوب الملح في الماء " قال عياض : هذه الزيادة تدفع إشكال الأحاديث الأخر ، وتوضح أن هذا حكمه في الآخرة . ويحتمل أن يكون المراد من أرادها في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - بسوء اضمحل أمره كما يضمحل الرصاص في النار ، فيكون في اللفظ تقديم وتأخير ، ويؤيده قوله : " أو ذوب الملح في الماء " ويحتمل أن يكون المراد لمن أرادها في الدنيا بسوء ، وأنه لا يمهل بل يذهب سلطانه عن قرب كما وقع لمسلم بن عقبة وغيره فإنه عوجل عن قرب ، وكذلك الذي أرسله ، قال : ويحتمل أن يكون المراد من كادها اغتيالا [ ص: 113 ] وطلبا لغرتها في غفلة فلا يتم له أمر ، بخلاف من أتى ذلك جهارا كما استباحها مسلم بن عقبة وغيره . وروى النسائي من حديث السائب بن خلاد رفعه : من أخاف أهل المدينة ظالما لهم أخافه الله ، وكانت عليه لعنة الله الحديث . ولابن حبان نحوه من حديث جابر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث