الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة

ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة

وحدثني عن مالك عن إسمعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول كان من آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين دينان بأرض العرب

التالي السابق


5 - باب ما جاء في إجلاء اليهود - بالجيم - من المدينة

، أي : إخراجهم من جزيرة العرب ، ومنها المدينة التي الكلام فيها .

1650 1603 - ( مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم ) القرشي ، مولاهم المدني ، ثقة ، مات سنة [ ص: 367 ] ثلاثين ومائة ( أنه سمع عمر بن عبد العزيز ) أمير المؤمنين ( يقول ) مرسل وهو موصول في الصحيحين وغيرهما من طرق عن عائشة وغيرها ( كان من آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال : قاتل الله اليهود ) قيل معناه لعنهم لرواية : " لعن الله اليهود " وقيل : أي : قتلهم لأن فاعل يأتي بمعنى فعل .

( والنصارى ) وكأنه قيل ما سبب ذلك ؟ فقال : لأنهم ( اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) أي اتخذوها جهة قبلتهم مع اعتقادهم الباطل ، وأن اتخاذها مساجد لازم لاتخاذ المساجد عليها كعكسه ، وقدم اليهود لابتدائهم بالاتخاذ وتبعهم النصارى فاليهود أظلم ، فإن قيل : النصارى ليس لهم إلا نبي واحد ولا قبر له .

أجيب : بأن الجمع بإزاء المجموع من اليهود والنصارى ، فإن اليهود لهم أنبياء أو المراد الأنبياء وكبار أتباعهم كالحواريين فاكتفى بذكر الأنبياء .

وفي مسلم ما يؤيد ذلك حيث قال في بعض الحديث : كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، أو أنه كان في النصارى أنبياء أيضا غير مرسلين كالحواريين ومريم في قول ، أو الضمير راجع لليهود فقط بدليل رواية إسقاط النصارى ، أو على الكل ويراد من أمروا بالإيمان بهم وإن كانوا من الأنبياء السابقين كنوح وإبراهيم .

قال البيضاوي : لما كانت اليهود يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة ويتوجهون في الصلاة نحوها فاتخذوها أوثانا لعنهم الله ، ومنع المسلمين عن مثل ذلك ونهاهم عنه ، أما من اتخذ مسجدا بجوار صالح أو صلى في مقبرته وقصد به الاستظهار بروحه ووصول أثر من آثار عبادته إليه لا التعظيم له والتوجه فلا حرج عليه ، ألا ترى أن مدفن إسماعيل في المسجد الحرام عند الحطيم ، ثم إن ذلك المسجد أفضل مكان يتحرى المصلي بصلاته .

والنهي عن الصلاة في المقابر مختص بالمنبوشة لما فيها من النجاسة انتهى .

لكن خبر الشيخين كراهة بناء المساجد على القبور مطلقا ، أي : قبور المسلمين خشية أن يعبد المقبور فيها بقرينة خبر : " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد " فيحمل كلام البيضاوي على ما إذا لم يخف ذلك .

( لا يبقين دينان بأرض العرب ) الحجاز كله المعبر عنه في الثاني بجزيرة العرب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث