الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم

إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها استثناء من عموم الأحوال أو الأكوان في قوله ( صغيرا أو كبيرا ) وهو استثناء قيل : منقطع ، لأن التجارة الحاضرة ليست من الدين في شيء ، والتقدير : إلا كون تجارة حاضرة .

والحاضرة : الناجزة ، التي لا تأخير فيها ، إذ الحاضر والعاجل والناجز ، مترادفة ، والدين والأجل والنسيئة مترادفة .

وقوله : تديرونها بينكم بيان لجملة أن تكون تجارة حاضرة بل البيان في مثل هذا أقرب منه في قول الشاعر مما أنشده ابن الأعرابي في نوادره ، وقال العيني : ينسب إلى الفرزدق :


إلى الله أشكو بالمدينة حاجة وبالشام أخرى كيف يلتقيان

[ ص: 116 ] إذ جعل صاحب الكشاف " كيف يلتقيان " بيانا لـ ( حاجة وأخرى ) أو تجعل " تديرونها " صفة ثانية لـ ( تجارة ) في معنى البيان ، ولعل فائدة ذكره : الإيماء إلى تعليل الرخصة في ترك الكتابة ، لأن إدارتها أغنت عن الكتابة ، وقيل : الاستثناء متصل ، والمراد بالتجارة الحاضرة : المؤجلة إلى أجل قريب ، فهي من جملة الديون ، رخص فيها ترك الكتابة بها ، وهذا بعيد .

وقوله : فليس عليكم جناح ألا تكتبوها تصريح بمفهوم الاستثناء ، مع ما في زيادة قوله ( جناح ) من الإشارة إلى أن هذا الحكم رخصة ، لأن رفع الجناح مؤذن بأن الكتابة أولى وأحسن .

وقرأ الجمهور " تجارة " بالرفع : على أن " تكون " تامة ، وقرأه عاصم بالنصب : على أن " تكون " ناقصة ، وأن في فعل " تكون " ضميرا مستترا عائدا على ما يفيده خبر كان ، أي إلا أن تكون التجارة تجارة حاضرة ، كما في قول عمرو بن شاس - أنشده سيبويه - :


بني أسد هل تعلمون بلاءنا     إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا

تقديره : إذا كان اليوم يوما ذا كواكب .

وقوله : " إلا " أصله إن لا ، فرسم مدغما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث