الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العصبة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 12 ] باب العصبة أقرب العصبة الابن ، ثم ابنه ، وإن نزل ، ثم الأب ، ثم الجد ، وإن علا مع عدم أخ لأبوين أو لأب ، ثم هما [ ثم بنوهما ] وإن نزلوا ، ثم عم لأبوين ثم لأب ثم بنوهما كذلك ، ثم عم أبيه لأبوين ثم لأب ثم بنوهما كذلك ، ثم عم جده ثم بنوه كذلك ، لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب ، ولو نزلوا ، نص عليه ، فمن نكح امرأة وأبوه بنتها ، فولد الأب عم ، وولد الابن خال ، فيرثه خاله هذا دون عم له ، ولو خلف الأب أخا وابن ابنه هذا ، وهو أخو زوجته ورثه دون أخيه ، ويعايا بها ، ويقال أيضا : ورثت زوجة ثمن [ المال ] وأخوها الباقي ، فلو كان الإخوة سبعة ورثوه سواء ، ولو كان الأب نكح الأم فولده عم ولد الابن وخاله ، وإن نكح رجلان كل واحد أم الآخر فهما القائلتان : مرحبا بابنينا وزوجينا وابني زوجينا ، وولد كل منهما عم الآخر ، وأولى ولد كل أب أقربهم إليه حتى في أخت لأب وابن أخ مع بنت ، نص عليه ، فإن استووا قدم من لأبوين ، نص عليه ، حتى في أخت لأبوين وأخ لأب مع بنت ، فإن عدم عصبة النسب ورث المعتق ثم عصبته الأقرب فالأقرب ثم مولاه ، ولا [ ص: 13 ] شيء لموالي ابنه بحال ، ثم الرد ، ثم الرحم ، وعنه : تقديمهما على الولاء ، وعنه : الرد بعد الرحم .

ومتى انفرد العصبة أخذ المال ، ويبدأ بالفروض ، والبقية للعصبة ، فإن لم يبق شيء سقط ، كزوج وأم وإخوة لأم وإخوة لأب وأخوات لأب معهن أخوهن ، وكذا لو كانوا ولد أبوين ، ونقل حرب : يشتركون في الثلث ، وتسمى المشركة والحمارية ، لأنه روي عن عمر رضي الله عنه التشريك ، وروي الإسقاط ، فقيل : هب أن الأب كان حمارا ، ولو كان مكانهم أخوات لأبوين أو لأب عالت إلى عشرة ، وتسمى ذات الفروخ ; لكثرة عولها ، والشريحية ، لحدوثها زمن شريح ، فسأله الزوج فأعطاه النصف فقال : ما أعطيت النصف ولا الثلث ، وكان شريح يقول له إذا رأيتني ذكرت حكما جائرا ، وإذا رأيتك ذكرت رجلا فاجرا ، إنك تكتم القضية وتشيع الفاحشة . وابنا عم أحدهما زوج أو أخ لأم له فرضه والبقية لهما ، فمن نكح بنت عم غيره فأولدها بنتا ورثاها نصفين [ ص: 14 ] وبنتين أثلاثا .

وثلاث إخوة لأبوين أصغرهم زوج له ثلثان ولهما ثلث قال في عيون المسائل وغيرها :

ثلاثة إخوة لأب وأم وكلهم إلى خير فقير     فحاز الأكبران هناك ثلثا
وباقي المال أحرزه الصغير

وتسقط إخوة الأم بما يسقطها ، فبنت وابنا عم أحدهما أخ لأم ، قال سعيد بن جبير للابنة النصف وما بقي لابن العم الذي ليس أخا لأم نقل ابن منصور : أقول بقول عطاء ، أخطأ سعيد ; للابنة النصف [ ص: 15 ] وما بقي بينهما نصفان . ومن ولدت من زوج ولدا ثم تزوجت أخاه لأبيه وله خمسة ذكور فولدت منه مثلهم ثم ولدت من أجنبي مثلهم [ ثم ماتت ] ثم مات ولدها الأول ورث خمسة نصفا وخمسة ثلثا وخمسة سدسا ، ويعايا بها .

[ ص: 14 ]

التالي السابق


[ ص: 14 ] باب العصبة ( تنبيه ) قوله : " فمن نكح بنت عم غيره فأولدها بنتا ورثاها نصفين وبنتين أثلاثا " . انتهى . هذا سهو من المصنف ، والصواب فمن نكح بنت عم نفسه أو بنت عمه ، وهو محل ما قال من القسمة ، لا من نكح بنت عم غيره ، فإن في صورة المصنف لا يكون الحكم كما قال ، بل يكون للزوج الربع ، وللبنت النصف ، في المسألة الأولى ، وفي الثانية للبنتين الثلثان والباقي لابن العم ، فعلم أن ذلك سهو ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث