الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


سورة الحج

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ( 1 ) ) .

قوله تعالى : ( إن زلزلة الساعة ) : الزلزلة مصدر ، يجوز أن يكون من الفعل اللازم ، أي تزلزل الساعة شيء ، وأن يكون متعديا ; أي إن زلزال الساعة الناس ; فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل في الوجهين ; ويجوز أن يكون المصدر مضافا إلى الظرف .

قال تعالى : ( يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ( 2 ) ) .

قوله تعالى : ( يوم ترونها ) : هو منصوب بـ " تذهل " ويجوز أن يكون بدلا من الساعة على قول من بناه ، أو ظرفا لعظيم ، أو على إضمار اذكر ; فعلى هذه الوجوه يكون " تذهل " حالا من ضمير المفعول ، والعائد محذوف ; أي تذهل فيها . . . ولا يجوز أن يكون ظرفا للزلزلة ; لأنه مصدر قد أخبر عنه .

و ( المرضعة ) : جاء على الفعل ، ولو جاء على النسب لقال : مرضع .

و ( ما ) : بمعنى من ، ويجوز أن تكون مصدرية .

و ( ترى الناس ) : الجمهور على الخطاب وتسمية الفاعل .

[ ص: 217 ] ويقرأ بضم التاء ; أي وترى أنت أيها المخاطب ، أو يا محمد صلى الله عليه وسلم .

ويقرأ كذلك إلا أنه برفع " الناس " والتأنيث على معنى الجماعة .

ويقرأ بالياء ; أي ويرى الناس ; أي يبصرون .

و ( سكارى ) : حال على الأوجه كلها ; والضم والفتح فيه لغتان قد قرئ بهما ، وسكرى مثل مرضى ، الواحد سكران ، أو سكر ، مثل زمن وزمنى .

ويقرأ ( سكرى ) مثل حبلى ; قيل : هو محذوف من سكارى ; وقيل : هو واحد مثل حبلى ; كأنه قال ترى الأمة سكرى .

قال تعالى : ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد ( 3 ) ) .

قوله تعالى : ( من يجادل ) : هي نكرة موصوفة .

و ( بغير علم ) : في موضع المفعول ، أو حال .

قال تعالى : ( كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير ( 4 ) ) .

قوله تعالى : ( أنه ) : هي وما عملت فيه في موضع رفع بكتب .

ويقرأ كتب - بالفتح ; أي كتب الله ، فيكون في موضع نصب .

و ( من تولاه ) : في موضع رفع بالابتداء . و " من " شرط ، وجوابه " فإنه " ويجوز أن يكون بمعنى الذي ، و " فأنه " الخبر ، ودخلت فيه الفاء لما في الذي من معنى المجازاة ، وفتحت " أن " الثانية ، لأن التقدير : فشأنه أنه ، وفيها كلام آخر قد ذكرنا مثله في ( أنه من يحادد الله ) [ التوبة : 63 ] .

وقرئ بالكسر فيها حملا على معنى : قيل له .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث