الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فاصفح عنهم وقل سلام فسوف تعلمون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فاصفح عنهم وقل سلام فسوف تعلمون الفاء فصيحة لأنها أفصحت عن مقدر ، أي إذ قلت ذلك القيل وفوضت الأمر إلينا فسأتولى الانتصاف منهم " فاصفح عنهم " ، أي أعرض عنهم ولا تحزن لهم وقل لهم إن جادلوك : " سلام " ، أي سلمنا في المجادلة وتركناها .

وأصل " سلام " مصدر جاء بدلا من فعله . فأصله النصب ، وعدل إلى رفعه لقصد الدلالة على الثبات كما تقدم في قوله الحمد لله رب العالمين .

[ ص: 274 ] يقال : صفح يصفح من باب منع بمعنى : أعرض وترك ، وتقدم في أول السورة أفنضرب عنكم الذكر صفحا ولكن الصفح المأمور به هنا غير الصفح المنكر وقوعه في قوله أفنضرب عنكم الذكر صفحا .

وفرع عليه فسوف تعلمون تهديدا لهم ووعيدا . وحذف مفعول تعلمون للتهويل لتذهب نفوسهم كل مذهب ممكن .

وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر وروح عن يعقوب تعلمون بالمثناة الفوقية على أن فسوف تعلمون مما أمر الرسول بأن يقوله لهم ، أي وقل سوف تعلمون . وقرأه الجمهور بياء تحتية على أنه وعد من الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بأنه منتقم من المكذبين .

وما في هذه الآية من الأمر بالإعراض والتسليم في الجدال والوعيد ما يؤذن بانتهاء الكلام في هذه السورة وهو من براعة المقطع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث