الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ميراث الخنثى

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 40 ] باب ميراث الخنثى . وهو من له شكل ذكر رجل وفرج امرأة ، فإن بال أو سبق بوله من ذكره فهو ذكر ، نص عليه ، وعكسه أنثى ، وإن خرج منهما معا اعتبر أكثرهما ، فإن استويا فمشكل ، وقيل : لا يعتبر أكثرهما ، ونقل ابن هانئ : وهو ظاهر كلام أبي الفرج وغيره ، وقال : هل يعتبر السبق في الانقطاع ؟ فيه روايتان وفي التبصرة : يعتبر أطولهما خروجا ، ونقله أبو طالب ; لأن بوله يمتد وبولها يسيل ، وقدم ابن عقيل الكثرة على السبق .

وقال هو والقاضي : إن خرجا معا حكم للمتأخر ، وفي عيون المسائل : إن حاض من فرج المرأة أو احتلم منه أو أنزل من ذكر الرجل لم يحكم ببلوغه ، لجواز كونه خلقة زائدة ، وإن حاض من فرج النساء وأنزل من ذكر الرجل فبالغ بلا إشكال يأخذ ومن معه اليقين ، ويوقف الباقي حتى يبلغ فيعمل بما ظهر من علامة رجل أو امرأة ، كنبات لحيته أو تفلك ثدييه ، والمنصوص : أو سقوطهما ، وبلوغه بالسن أو الإنبات ، وكذا إن حاض من فرجه وأنزل من ذكره ، فإن وجد أحدها فوجهان ( م 1 ) وإن [ ص: 41 ] وجدا من مخرج واحد فلا ذكر ولا أنثى وفي البلوغ وجهان ( م 2 ) وقيل : إن اشتهى أنثى فذكر في كل شيء .

وفي الجامع : لا في إرث ودية ; لأن للغير حقا ، وقيل : أو انتشر بوله على كثيب رمل والعكس بالعكس .

وقال ابن أبي موسى : تعد أضلاعه ، فستة عشر أضلاع ذكر ، وسبعة عشر أنثى ، فإن مات أو بلغ بلا أمارة وورث بكونه ذكرا أو أنثى أخذ نصفه ، وإن ورث بهما فله نصف إرثهما ، كولد الميت معه بنت وابن ، له ثلاثة ، وللابن [ ص: 42 ] أربعة ، وللبنت سهمان ، وقال الأكثر : تعمل المسألة على أنه ذكر ثم أنثى وتضرب إحداهما أو وفقها في الأخرى واجتزئ بإحداهما إن تماثلتا أو بأكثرهما إن تناسبتا ، واضربها في الحالين ، ثم من له شيء من إحدى المسألتين مضروب في الأخرى أو وفقها ، واجمع ما له منهما إن تماثلتا .

[ ص: 40 ]

التالي السابق


[ ص: 40 ] باب ميراث الخنثى .

( تنبيه ) قوله : وقال : هل يعتبر السبق في الانقطاع ؟ فيه روايتان . انتهى . هذا من كلام أبي الفرج ، والمذهب ما قدمه المصنف بقوله : وإن خرجا معا اعتبر أكثرهما .

( مسألة 1 ) قوله : وبلوغه بالسن أو الإنبات ، وكذا إن حاض من فرجه وأنزل من ذكره ، فإن وجد أحدهما فوجهان . انتهى . [ ص: 41 ] أحدهما ) لا يحصل البلوغ بذلك ، قال القاضي : ليس واحد منهما علما على البلوغ .

( والوجه الثاني ) يحصل به ، قطع به في الكافي وغيره ، وقدمه في المغني والشرح وشرح ابن رزين وغيرهم ، وصححه في التلخيص وغيره ، قال في الرعاية الكبرى : والصحيح أن الإنزال علامة البلوغ مطلقا ، وهو الصواب .

( مسألة 2 ) قوله : وإن وجدا من مخرج واحد فلا ذكر ولا أنثى ، وفي البلوغ وجهان ، انتهى . وأطلقهما في الرعاية الصغرى والفائق .

( أحدهما ) لا يحصل به البلوغ ، قدمه في الرعاية الكبرى .

( والوجه الثاني ) يحصل به البلوغ ، قطع به في الحاوي الكبير ( قلت ) : وهو الصواب .

تنبيهان : ( الأول ) قوله : " فلا ذكر ولا أنثى " يعني ليس هذا علامة للذكر ولا علامة للأنثى ، وإلا فهو في الحقيقة إما ذكر وإما أنثى . [ ص: 42 ]

( الثاني ) قوله : فإن مات أو بلغ بلا أمارة وورث بكونه ذكرا أو أنثى أخذ نصفه ، وإن ورث بهما فله نصف إرثهما ، كولد الميت معه بنت وابن ، له ثلاثة ، وللابن أربعة ، وللبنت سهمان .

وقال الأكثر : تعمل المسألة على أنه ذكر ثم أنثى ، وتضرب إحداهما أو وفقها في الأخرى ، إلى آخره . ما قدمه المصنف هو اختيار الشيخ الموفق ، وجزم به في الوجيز ، والصحيح من المذهب القول الثاني ، اختاره الأصحاب .

وقال الشيخ في المغني والمقنع والشارح وغيرهم : وقال أصحابنا : تعمل المسألة على أنه ذكر ثم على أنه أنثى إلى آخره ، فهاتان مسألتان في هذا الباب ، وليس في باب ميراث الغرقى ونحوهم شيء مما نحن بصدده ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث