الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( فصل : ) ( العلة ) التي هي أحد أركان القياس عند أهل السنة من أصحابنا وغيرهم ( مجرد أمارة وعلامة نصبها الشارع دليلا ) يستدل بها المجتهد ( على ) وجدان ( الحكم ) إذا لم يكن عارفا به . ويجوز أن يتخلف ، كالغيم هو أمارة على المطر ، وقد يتخلف وهذا لا يخرج الأمارة عن كونها أمارة . وقيل - وهو للمعتزلة - إن العلة مؤثرة في الحكم ، بناء على قاعدتهم في التحسين والتقبيح العقليين ثم قال بعضهم : إنها أثرت بذاتها وقال بعضهم : بصفة ذاتية فيها . وقال بعضهم : بوجوه واعتبارات وليس عند أهل السنة شيء من العالم مؤثرا في شيء ، بل كل موجود فيه ، فهو بخلق الله سبحانه ، وإرادته . وقيل : غير ذلك ( زيد ) أي وزاد بعضهم في الحد ( مع أنها ) أي العلة ( موجبة لمصالح دافعة [ ص: 489 ] لمفاسد ) ليست من جنس الأمارة الساذجة ، لكن على معنى أنها تبعث المكلف على الامتثال ، لا أنها باعثة للشرع على ذلك الحكم ، أو أنه على وفق ما جعله الله تعالى مصلحة للعبد تفضلا عليه ، وإحسانا له ، لا وجوبا على الله تعالى . ففي ذلك بيان قول الفقهاء : الباعث على الحكم بكذا هو كذا ، وأنهم لا يريدون بعث الشارع ، بل بعث المكلف على الامتثال ، مثل : حفظ النفس باعث على تعاطي فعل القصاص الذي هو من فعل المكلف أما حكم الشرع : فلا علة له ولا باعث عليه ، فإذا انقاد المكلف لامتثال أمر الله تعالى في أخذ القصاص منه ، وكونه وسيلة لحفظ النفوس كان له أجران ، أجر على الانقياد ، وأجر على قصد حفظ النفس ، وكلاهما أمر الله تعالى قال الله تعالى " { كتب عليكم القصاص } { ولكم في القصاص حياة }

ومن أجل كون العلة لا بد من اشتمالها على حكمة تدعو إلى الامتثال ، كان مانعها وصفا وجوديا يخل بحكمتها ، ويسمى مانع السبب ، فإن لم يخل بحكمتها ، بل بالحكم فقط ، والحكمة باقية ، سمي مانع الحكم . مثال المقصود هنا - وهو مانع السبب - الدين ، إذا قلنا : إنه مانع لوجوب الزكاة ; لأن حكمة السبب - وهو ملك النصاب - غنى مالكه ، فإذا كان محتاجا إليه لوفاء الدين فلا غنى ، فاختلت حكمة السبب بهذا المانع وبنى الأصحاب على كون العلة مجرد أمارة وعلامة صحة التعليل باللقب نص عليه الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وقاله الأكثر فلهذا قلنا ( فيصح تعليل بلقب ، ك ) ما يصح التعليل ( بمشتق ) .

مثال التعليل باللقب : تعليل الربا في النقدين بكونهما ذهبا وفضة ، وتعليل ما يتيمم به بكونه ترابا ، وما يتوضأ به بكونه ماء ، وقيل : لا يصح التعليل باللقب قال البرماوي : ووقع في المحصول حكاية الاتفاق على أنه لا يجوز التعليل بالاسم ، كتعليل تحريم الخمر بأنه يسمى خمرا قال : فإنا نعلم بالضرورة أن [ مجرد ] هذا اللفظ لا أثر له ، فإن أريد به تعليل المسمى بهذا الاسم من كونه مخامرا للعقل ، فذلك تعليل بالوصف لا بالاسم . وقولنا " كبمشتق ، اتفاقا " حكاه في جمع الجوامع . وذلك كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة ونحو ذلك ، [ ص: 490 ] فهو جائز على أن المعنى المشتق ذلك منه هو علة الحكم ، نحو " { فاقتلوا المشركين } { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } ، { مطل الغني ظلم } وغير ذلك مما لا ينحصر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث