الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى : ( أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين ( 72 ) وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ( 73 ) )

يقول تعالى ذكره : أم تسأل هؤلاء المشركين يا محمد من قومك خراجا ، يعني أجرا على ما جئتهم به من عند الله من النصيحة والحق ; ( فخراج ربك خير ) فأجر ربك على نفاذك لأمره ، وابتغاء مرضاته خير لك من ذلك ، ولم يسألهم صلى الله عليه وسلم على ما أتاهم به من عند الله أجرا ، قال لهم كما قال الله له ، وأمره بقيله لهم : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) وإنما معنى الكلام : أم تسألهم على ما جئتهم به أجرا ، فنكصوا على أعقابهم إذا تلوته عليهم ، مستكبرين بالحرم ، فخراج ربك خير .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن : ( أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير ) قال : أجرا .

حدثنا الحسن ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن الحسن ، مثله .

وأصل الخراج والخرج : مصدران لا يجمعان .

وقوله : ( وهو خير الرازقين ) يقول : والله خير من أعطى عوضا على عمل [ ص: 59 ] ورزق رزقا .

وقوله : ( وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ) يقول تعالى ذكره : وإنك يا محمد لتدعو هؤلاء المشركين من قومك إلى دين الإسلام ، وهو الطريق القاصد والصراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه .

التالي السابق


الخدمات العلمية