الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى:

[15] سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا .

سيقول المخلفون أي: بعذر الاشتغال بأموالهم، وأهليهم بعد طلبهم الاستغفار لهم: إذا انطلقتم أي: قصدتم السير: إلى مغانم أي: أماكنها. قال ابن جرير : وذلك ما كان الله وعد أهل الحديبية من غنائم خيبر: ذرونا أي: اتركونا في الانطلاق إليها: نتبعكم أي: نشهد معكم قتال أهلها: يريدون أي: بعد ظهور كذبهم في الاعتذار، وطلب الاستغفار: أن يبدلوا كلام الله قال ابن جرير : أي: وعد الله الذي وعد [ ص: 5413 ] أهل الحديبية ، وذلك أن الله جعل غنائم خيبر لهم، ووعدهم ذلك عوضا من غنائم أهل مكة ؛ إذ انصرفوا عنهم على صلح، ولم يصيبوا منهم شيئا.

وقال آخرون: بل عنى بقوله: يريدون أن يبدلوا كلام الله إرادتهم الخروج مع نبي الله صلى الله عليه وسلم في غزوة. وقد قال الله تبارك وتعالى في سورة التوبة:فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا والأكثرون على الأول. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ست، وأقام بالمدينة بقيتها وأوائل المحرم، ثم غزا خيبر بمن شهد الحديبية ، ففتحها وغنم أموالا كثيرة، فخصها بهم.

قال الشراح: وكان ذلك بوحي. ثم كانت غزوة تبوك بعد فتح خيبر ، وبعد فتح مكة أيضا. وفي منصرفه من تبوك نزل قوله تعالى: فاستأذنوك للخروج الآية. فكيف يحمل على ما كان في غزوة الحديبية، وقد نزل بعدها بكثير؟ -والله أعلم- قل لن تتبعونا أي: إلى خيبر إذا أردنا السير إليها. وهو نفي في معنى النهي. قال الشهاب : فالخبر مجاز عن النهي الإنشائي، وهو أبلغ.

كذلكم قال الله من قبل قال ابن جرير : أي: من قبل مرجعنا إليكم. إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية معنا، ولستم ممن شهدها، فليس لكم أن تتبعونا إلى خيبر، لأن غنيمتها لغيركم: فسيقولون بل تحسدوننا أي: أن نصيب معكم مغنما إن نحن شهدنا معكم، فلذلك تمنعوننا من الخروج معكم. قال الشهاب : وهو إضراب عن كونه بحكم الله. أي: بل إنما ذلك من عند أنفسكم حسدا.

بل كانوا لا يفقهون أي: عن الله تعالى ما لهم وما عليهم من أمر الدين: إلا قليلا [ ص: 5414 ] أي: فهما قليلا، وهو ما كان في أمور الدنيا، كقوله تعالى: يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث