الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                    صفحة جزء
                    اعتقاد أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري - رحمه الله - في جماعة من السلف الذين يروي عنهم

                    320 - أخبرنا أحمد بن محمد بن حفص الهروي قال : حدثنا [ ص: 194 ] محمد بن أحمد بن محمد بن سلمة قال : حدثنا أبو الحسين محمد بن عمران بن موسى الجرجاني قال : سمعت أبا محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن البخاري - بالشاش - يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري يقول : لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم أهل الحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر ، لقيتهم كرات قرنا بعد قرن ثم قرنا بعد قرن ، أدركتهم وهم متوافرون منذ أكثر من ست وأربعين سنة أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين والبصرة أربع مرات في سنين ذوي عدد بالحجاز ستة أعوام ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد مع محدثي أهل خراسان منهم : المكي بن إبراهيم ويحيى بن يحيى وعلي بن الحسن بن شقيق وقتيبة بن سعيد وشهاب بن معمر . وبالشام : محمد بن يوسف الفريابي ، وأبا مسهر عبد الأعلى بن مسهر وأبا المغيرة عبد القدوس بن الحجاج وأبا اليمان الحكم بن نافع ومن بعدهم عدة كثيرة . وبمصر : يحيى بن كثير ، وأبا صالح كاتب الليث بن سعد ، وسعيد بن أبي مريم ، وأصبغ بن الفرج ، ونعيم بن حماد .

                    وبمكة : عبد الله بن يزيد المقري ، والحميدي ، وسليمان بن حرب [ ص: 195 ] قاضي مكة ، وأحمد بن محمد الأزرقي .

                    وبالمدينة إسماعيل بن أبي أويس ، ومطرف بن عبد الله وعبد الله بن نافع الزبيري ، وأحمد بن أبي بكر أبا مصعب الزهري ، وإبراهيم بن حمزة الزبيري ، وإبراهيم بن المنذر الحزامي .

                    وبالبصرة : أبا عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني ، وأبا الوليد هشام بن عبد الملك ، والحجاج بن المنهال ، وعلي بن عبد الله بن جعفر المديني .

                    وبالكوفة : أبا نعيم الفضل بن دكين ، وعبيد الله بن موسى ، وأحمد بن يونس ، وقبيصة بن عقبة ، وابن نمير ، وعبد الله وعثمان ابنا أبي شيبة .

                    وببغداد : أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وأبا معمر وأبا خيثمة ، وأبا عبيد القاسم بن سلام .

                    ومن أهل الجزيرة : عمرو بن خالد الحراني .

                    وبواسط : عمرو بن عون ، وعاصم بن علي بن عاصم .

                    وبمرو : صدقة بن الفضل ، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي .

                    واكتفينا بتسمية هؤلاء كي يكون مختصرا وأن لا يطول ذلك فما رأيت واحدا منهم يختلف في هذه الأشياء :

                    أن الدين قول وعمل وذلك لقول الله : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) .

                    [ ص: 196 ] وأن القرآن كلام الله غير مخلوق لقوله : ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ) .

                    قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل : قال ابن عيينة : فبين الله الخلق من الأمر لقوله : ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) . وأن الخير والشر بقدر لقوله : ( قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ) . ولقوله : ( والله خلقكم وما تعملون ) . ولقوله : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) . ولم يكونوا يكفرون أحدا من أهل القبلة بالذنب لقوله : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) وما رأيت فيهم أحدا يتناول أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - قالت عائشة : أمروا أن يستغفروا لهم وذلك قوله : ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) .

                    وكانوا ينهون عن البدع ما لم يكن عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه [ ص: 197 ] لقوله : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ولقوله : ( وإن تطيعوه تهتدوا ) .

                    ويحثون على ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه لقوله : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) .

                    وأن لا ننازع الأمر أهله لقول النبي - صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العلم لله ، وطاعة ولاة الأمر ، ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ) .

                    ثم أكد في قوله : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) .

                    وأن لا يرى السيف على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم . وقال الفضيل : لو كانت لي دعوة مستجابة لم أجعلها إلا في إمام لأنه إذا صلح الإمام أمن البلاد والعباد . قال ابن المبارك : يا معلم الخير من يجترئ على هذا غيرك .

                    التالي السابق


                    الخدمات العلمية