الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


في انقسام المفاسد إلى العاجل والآجل

المفاسد ثلاثة أقسام - أحدها : ما يجب درؤه فإن عظمت مفسدته وجب درؤه في كل شريعة وذلك كالكفر والقتل والزنا والغصب وإفساد العقول .

القسم الثاني : ما تختلف فيه الشرائع فيحظر في شرع ويباح في آخر تشديدا على من حرم عليه ، وتخفيفا على من أبيح له ، الثالث : ما تدرؤه الشرائع كراهية له . [ ص: 44 ]

ثم المفاسد ثلاثة أضرب : أحدها أخروية وهي متوقعة الحصول لا يقطع بتحققها لأنها قد تسقط بالتوبة أو العفو أو الشفاعة أو الموازنة .

الضرب الثاني : دنيوية وهي قسمان :

أحدهما : ناجز الحصول كالكفر والجهل الواجب الإزالة ، وكالجوع والظمأ والعري وضرر الصيال والقتال .

القسم الثاني : متوقع الحصول كقتال من يقصدنا من الكفار والبغاة وأهل الصيال .

الضرب الثالث : ما يكون له مفسدتان : إحداهما عاجلة والأخرى آجلة ، كالكفر ، فالعاجلة ناجزة الحصول والآجلة متوقعة الحصول .

وأما ما يكون مفسدته عاجلة ومصلحته آجلة فكالصيال على الدماء والأبضاع والأموال ، فإن درء مفسدته عاجل حاصل لمن درئت عنه ، ومصلحة درئه آجلة لمن درأه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث