الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله : ( ولا شيء يعجزه ) .

ش : لكمال قدرته . قال تعالى : إن الله على كل شيء قدير ( البقرة : 20 ) . وكان الله على كل شيء مقتدرا ( الكهف : 45 ) . وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا ( فاطر : 44 ) . وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم ( البقرة : 255 ) . لا يؤوده أي : لا يكرثه ولا يثقله ولا يعجزه . فهذا النفي لثبوت كمال ضده ، وكذلك كل نفي يأتي في صفات الله تعالى في الكتاب والسنة إنما هو لثبوت كمال ضده ، كقوله تعالى : ولا يظلم ربك أحدا ( الكهف : 49 ) ، لكمال عدله . لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ( سبإ : 3 ) ، لكمال علمه . وقوله تعالى : وما مسنا من لغوب ( ق : 38 ) ، لكمال قدرته . لا تأخذه سنة ولا نوم ( البقرة : 255 ) لكمال حياته وقيوميته . لا تدركه الأبصار ( الأنعام : 103 ) ، لكمال جلاله وعظمته [ ص: 69 ] وكبريائه ، وإلا فالنفي الصرف لا مدح فيه ، ألا يرى أن قول الشاعر :


قبيلة لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل

لما اقترن بنفي الغدر والظلم عنهم ما ذكره قبل هذا البيت وبعده ، وتصغيرهم بقوله : قبيلة علم أن المراد عجزهم وضعفهم ، لا كمال قدرتهم . وقول الآخر :


لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد     ليسوا من الشر في شيء وإن هانا

لما اقترن بنفي الشر عنهم ما يدل على ذمهم ، علم أن المراد عجزهم وضعفهم أيضا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث