الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 60 ] من أعتق رقيقا ندبا أو بعضه فسرى أو واجبا أو سائبة أو علق عتقه أو حلف به فحنث ولو برحم أو إيلاد أو بعوض أو كتابة ، نص عليهما ، وفيهما قول فله عليه الولاء ، وعلى أولاده من زوجة عتيقة وسرية وعلى من له أو لهم ولاؤه كمعتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم أبدا ما تناسلوا ، وعنه في المكاتب : إن أدى إلى الورثة فولاؤه لهم ، وإن أدى إليهما فهو بينهما . وفي التبصرة وجه : للورثة .

وفي المبهج : إن أعتق كل الورثة المكاتب نفذ والولاء للرجال ، وفي النساء روايتان ، وعنه : في معتق سائبة وهو : أعتقتك سائبة ، أو : لا ولاء لي عليك ، أو في واجب لا ولاء عليه ، اختاره الأكثر ففي عقله ; لكونه معتقا [ ص: 61 ] وانتفاء الولاء عنه روايتان ، قاله أبو المعالي ( م 1 ) وماله لبيت المال ، وعنه : يرد ولاؤه في عتق مثله يلي عتقهم الإمام . وعنه : للسيد ، وقيل : وكذا عتقه برحم .

[ ص: 60 ]

التالي السابق


[ ص: 60 ] باب الولاء ( تنبيه ) . قوله : وعنه في معتق سائبة أو لا ولاء لي عليك ، أو في واجب لا ولاء عليه ، اختاره الأكثر . انتهى . قدم المصنف قبل هذا أن له الولاء على هؤلاء المذكورين ، وهو المذهب عند المتأخرين ، وصححه في التصحيح والنظم وتجريد العناية ، قال في المذهب : أصحهما الولاء لمعتقه فيما إذا أعتقه عند كفارته أو نذره ، وجزم به في الوجيز ، وقدمه في المحرر والرعايتين والحاوي الصغير والفائق وغيرهم .

( والرواية الثانية ) وهي التي ذكرها المصنف لا ولاء له عليهم هي المذهب عند المتقدمين ، وهم أكثر الأصحاب ، منهم الخرقي والقاضي والشريف أبو جعفر [ ص: 61 ] وأبو الخطاب والشيرازي وابن عقيل وابن البنا وغيرهم ، وقطع في المذهب بأنه لا ولاء له فيما أعتقه سائبة أو قال لا ولاء لي عليك ، وقيل : له الولاء في الثانية دون غيرها ، اختاره الشيخ والشارح ، قال الزركشي : المختار للأصحاب : لا ولاء له في السائبة . انتهى . إذا علمت ذلك فالخلاف قوي من الجانبين ، فكان حقه أن يطلق الخلاف ، ولكن المصنف تابع صاحب المحرر .

( مسألة 1 ) إذا قلنا أن لا ولاء له على هؤلاء فقال المصنف " ففي عقله لكونه معتقا ، وانتفاء الولاء عنه روايتان ، قاله أبو المعالي " . انتهى .

( أحدهما ) يعقل ، كالحر أصالة ، وهو ظاهر كلام جماعة ، وهو مقتضى ما اختاره أبو بكر .

( والرواية الثانية ) لا يعقل عنه ، وهو الصواب ، وقد قال المصنف في باب ذكر أصناف الزكاة : ومن أعتق من الزكاة رد ما رجع من ولاية في عتق مثله ، في ظاهر المذهب ، وقيل : في الصدقات ، وهل يعقل عنه ، فيه روايتان . انتهى . وتقدم الكلام عليها هناك ، وقدم الشيخ في المغني ، أنه لا يعقل عنه في هذه المسألة ، ونصره وقال : اختاره الخلال ، والقول بأنه يعقل عنه اختاره أبو بكر ، ذكر ذلك في باب قسمة كفيء والغنيمة والصدقة ، وهي فرد من أفراد المسألة التي قد ذكرها المصنف هنا ، فإنه قال هنا : أو في واجب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث