الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في القسم الثاني من المنهيات التي لا يقتضي النهي فسادها

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في القسم الثاني من المنهيات التي لا يقتضي النهي فسادها كما قال ( ومن المنهي عنه ما ) أي نوع مغاير للأول ( لا يبطل ) بفتح ثم ضم كما نقل عن ضبطه أي بيعه لدلالة السياق عليه ويصح أن تكون ما واقعة على بيع [ ص: 309 ] فالفاعل مذكور وبضم ثم كسر كما نقل عن ضبطه أيضا أي يبطله النهي لفهمه من المنهي ومن ثم أعاد عليه ضمير رجوعه قيل وبضم ثم فتح وهو بعيد ( لرجوعه ) أي النهي عنه ( إلى معنى ) خارج عن ذاته ولازمها ولكنه ( يقترن به ) نظير البيع بعد نداء الجمعة فإنه ليس لذاته ولا لازمها بل لخشية تفويتها ( كبيع حاضر لباد ) ذكرهما للغالب والحاضرة المدن والقرى والريف وهو أرض فيها زرع وخصب والبادية ما عدا ذلك ( بأن يقدم غريب ) هو مثال والمراد كل جالب كذا قالوه .

ويظهر أن بعض أهل البلد لو كان عنده متاع مخزون فأخرجه ليبيعه بسعر يومه فتعرض له من يفوضه له ليبيعه له تدريجا بأغلى حرم أيضا للعلة الآتية ( بمتاع تعم الحاجة إليه ) مطعوما أو غيره ( ليبيعه بسعر يومه ) يظهر أنه تصوير فلو قدم ليبيعه بسعر ثلاثة أيام مثلا فقال له اتركه لأبيعه لك بسعر أربعة أيام مثلا حرم عليه ذلك للمعنى الآتي فيه [ ص: 310 ] ويحتمل التقييد بما دل عليه ظاهر كلامهم أن يريد بيعه بسعر الوقت الحاضر فيسأله تأخيره عنه ويوجه بأنه لا يتحقق التضييق إلا حينئذ لأن النفوس إنما تتشوف للشيء في أول أمره فلو أراد مالكه تأخير زمن فسأله آخر أن يؤخره عنه لم يحرم ( فيقول بلدي ) هو مثال أيضا ولو تعدد القائلون معا أو مرتبا أثموا كلهم كما هو ظاهر ( اتركه عندي ) مثال أيضا ( لأبيعه ) أو ليبيعه فلان معي أو بنظري فيما يظهر ويحتمل خلافه ( على التدريج ) أي شيئا فشيئا ( بأغلى ) للخبر الصحيح { لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض } ووقع لشارح أنه زاد فيه في غفلاتهم ونسبه لمسلم وهو غلط إذ لا وجود لهذه الزيادة في مسلم بل ولا في كتب الحديث كما قضى به سبر ما بأيدي الناس منها وأفاد آخره أن علة تحريمه وهو خاص بالقائل للمالك ذلك ولا يقال هو بإجابته معين له على معصية لأن شرطه أن لا توجد المعصية إلا منهما كلعب شافعي الشطرنج مع من يحرمه ومبايعة من لا تلزمه الجمعة مع من تلزمه بعد ندائها وهنا المعصية تمت قبل أن يجيبه المالك ومن صور ما في المتن بأن يجيبه لذلك فإنما أراد التصوير كما هو ظاهر ما فيه من التضييق على الناس أي باعتبار ما من شأنه وإن لم يظهر ببيعه سعة في البلد بخلاف ما لا يحتاج إليه إلا نادرا وما لو قصد المالك بيعه بنفسه تدريجا فسأله آخر أن يفوض له ذلك أو سأله المالك أو سأل هو المالك أن يبيع له بسعر يومه أو استشاره فأشار عليه بما هو الأصلح له لوجوبه عليه على الأوجه ولو قدم من يريد الشراء فتعرض له [ ص: 311 ] من يشتري له رخيصا ففي إثمه تردد واختار البخاري الإثم لحديث فيه عند أبي داود وبحث الأذرعي الجزم به وسبقه إليه ابن يونس وله وجه كالبيع وإن أمكن الفرق بأن الشراء غالبا بالنقد وهو لا تعم الحاجة إليه ومال إليه جمع متأخرون ويمكن الجمع بحمل الأول على شراء بمتاع تعم الحاجة إليه والثاني على خلافه ولا بد هنا وفي جميع المناهي على ما يأتي يكون عالما بالنهي أي أو مقصرا في تعلمه كما هو ظاهر أخذا من قولهم يجب على من باشر أمرا أن يتعلم ما يتعلق به مما يغلب وقوعه .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( فصل ) ( قوله : في القسم الثاني من المنهيات ) لا يخفى أن المنهيات التي القسم الثاني منها هي جملة المنهيات الشاملة للتي يقتضي النهي فسادها فلا يصح وصفها بقوله التي لا يقتضي النهي فسادها فكان الصواب أن يقول الذي لا يقتضي النهي فساده ليكون وصفا للقسم الثاني فتأمل ( قوله : واقعة على بيع ) يناسب هذا [ ص: 309 ] تمثيله بقوله كبيع حاضر لباد وكذا نحو قوله والبيع على بيع غيره فتأمل بخلاف نحو قوله وتلقي الركبان فليتأمل ( قوله : فالفاعل مذكور ) لا يخفى ما فيه وحق الكلام أن يقال فمرجع الفاعل مذكور .

( قوله : بل لخشية تفويتها ) فإن قلت خشية التفويت لازمة له غاية الأمر أنها لازم أعم لحصولها مع غيره أيضا قلت لو سلم لم يضر لأن المراد باللازم المقتضي للفساد اللازم المساوي كما أفاده كلام الجلال المحلي في شرح جمع الجوامع وبينا في الآيات البينات أنه الذي دل عليه كلام الأصوليين بما لا مزيد عليه خلافا لمن توهم خلافه وكذا يقال [ ص: 310 ] فيما يأتي كاحتمال الغبن في تلقي الركبان فإنه لازم له لكنه لازم أعم إلى آخر ما تقدم ( قوله : مثال أيضا ) أي أو عندك أو عند زيد ( قول المصنف بأغلى ) قد يقال قضية العلة إن هذا أيضا تصوير لأن التضييق بتأخير بيعه إلا أن يقال مع الغلو ( قوله : من لا تلزمه الجمعة ) أي كالمسافر والمعذور وقد يقال قياس ذلك أنه لو تبايع شافعي ومالكي بالمعاطاة أثم المالكي لإعانته الشافعي على المعصية لأن المعاطاة عند الشافعي عقد فاسد فهو حرام لكن نقل عن المالكية عدم إثم المالكي فليراجع ( قوله : ما فيه من التضييق ) خبر أن علة ( قوله : لوجوبه عليه )

[ ص: 311 ] هلا قال لوجوبها أي الإشارة بالأصلح عليه وأما إرادة الوجوب الأصلح عليه فلا يصح إلا بتأويل ( قوله : بحمل الأول إلخ ) هل يشترط على الأول أن يريد القادم الشراء بسعر يومه فيقول له أنا أشتري لك على التدريج بأرخص .



حاشية الشرواني

( فصل في القسم الثاني من المنهيات ) ( قوله : في القسم الثاني ) إلى قوله كذا قالوه في النهاية ( قوله : التي لا يقتضي النهي إلخ ) الصواب أن يقول الذي لا يقتضي النهي فساده ليكون وصفا للقسم الثاني لا مطلق المنهيات فإنها شاملة لما يقتضي النهي فساده ولغيره سم على حج ويمكن الجواب بأن يجعل من بيانية أو قوله التي إلخ صفة للقسم الثاني والتأنيث باعتبار أنه عبارة عن منهيات مخصوصة هي بعض مطلق المنهيات ا هـ ع ش عبارة المغني فيما ينهى عنه من البيوع نهيا لا يقتضي بطلانها وفيه أيضا ما يقتضي البطلان وغير ذلك ا هـ وهي ظاهرة ( قوله : أي بيعه ) أي البيع المترتب عليه كتلقي الركبان مثلا ولكن فيه تسمح بالنسبة للبيع على بيع غيره إذ هذا النوع لا تصلح إضافة بيع إليه كما لا يخفى ا هـ رشيدي وسيأتي عن الحفني ما يندفع به التسمح بتكلف ( قوله : عليه ) أي على تقدير بيع .

( قوله : واقعة على بيع ) يناسب هذا تمثيله بقوله كبيع حاضر لباد وكذا نحو قوله والبيع على بيع غيره فتأمله بخلاف قوله وتلقي الركبان فتأمل ا هـ سم عبارة البجيرمي عن الحفني وإن [ ص: 309 ] كانت ما واقعة على بيع يكون التمثيل مشكلا لأن بيع الحاضر متاعا للبادي ليس منهيا عنه والمنهي عنه سببه والسبب ليس من البيوع وأيضا السوم على السوم والشراء على الشراء ليسا بيعا فيتعين الأول ويكون المعنى من المنهي عنه نوع لا يبطل بيعه أي البيع منه فيكون الضمير راجعا لبعض أفراده ويكون التمثيل بقوله كبيع إلخ مع تقدير المضاف صحيحا لأن النوع شامل للبيع وغيره ا هـ أقول يرد عليه أولا إهمال حكم الصنف الثاني لهذا النوع الثاني وثانيا أن بيع حاضر لباد مثلا ليس من جزئيات نوع لا يبطل البيع منه بل هو من جزئيات ما لا يبطل ذاته وثالثا أنه لا يظهر حينئذ عطف تلقي الركبان ونحوه على بيع حاضر ( قوله : فالفاعل مذكور ) لا يخفى ما فيه وحق الكلام أن يقال فمرجع الفاعل مذكور ا هـ سم عبارة الرشيدي فيه حذف صنف مضاف أي فمرجع الفاعل مذكور وأن مراده بالفاعل الفاعل بالمعنى اللغوي ا هـ وقوله : أو أن مراده إلخ فيه نظر ( قوله : وبضم ثم كسر ) قدم المحلي أي والمغني هذا وقال عميرة إن هذا الوجه الأول الذي سلكه الشارح أحسن من الثاني ومن ضم الياء وفتح الطاء من حيث شمول العبارة عليه ما لا يتصف بالبطلان ولا بعدمه وإنما يتصف بعدم الإبطال كتلقي الركبان وغيره مما يأتي في الفصل ا هـ ع ش ( قوله : أي يبطله ) أي نفسه أو بيعه فتدبر .

( قوله : لفهمه ) أي مرجع الضمير ( قوله : وهو بعيد ) وهو وإن كان بعيدا لكنه مساو في المعنى لضم الياء وكسر الطاء لأنه حيث بني للمفعول كان المعنى لا يبطله النهي فحذف الفاعل وأقيم المفعول مقامه وعليه فليتأمل وجه البعد ولعله أن فيه ارتكاب خلاف الأصل بلا مقتض له ا هـ ع ش ( قوله : بعد نداء الجمعة ) جعله نظيرا ولم يجعله من هذا القسم مع أنه منه لعله لأنه أراد بالمنهيات التي ورد فيها صيغة نهي بخصوصها والمراد بالنداء ما بين يدي الخطيب لأنه الذي كان في عهده صلى الله عليه وسلم فينصرف الآية إليه ا هـ ع ش ( قوله : فإنه إلخ ) أي النهي عن البيع بعد النداء ( قوله : ولا لازمها ) الأولى للازمها بزيادة لام الجر ( قوله : بل لخشية تفويتها ) فإن قلت خشية التفويت لازمة له غاية الأمر أنها لازم أعم لحصولها مع غيره أيضا قلت لو سلم لم يضر لأن المراد باللازم المقتضي للفساد اللازم المساوي كما أفاده كلام الجلال المحلي في شرح جمع الجوامع كما بينا في الآيات البينات أنه الذي دل عليه كلام الأصوليين بما لا مزيد عليه خلافا لمن توهم خلافه وكذا يقال فيما يأتي كاحتمال الغبن في تلقي الركبان فإنه لازم له لكن لازم أعم إلى آخر ما تقدم ا هـ سم .

( قوله : كبيع حاضر ) أي كسبب بيع حاضر وهو قوله : اتركه إلخ لأن المنهي عنه القول المذكور وأما البيع فجائز ع ش قال ابن قاضي شهبة في نكته قد يقال المنهي عنه في بيع الحاضر للبادي والنجش والسوم ليس بيعا فكيف يعد من البيوع المنهي عنها ويجاب بأنه لما تعلقت هذه الأمور بالبيع أطلق عليها ذلك شوبري ا هـ بجيرمي عبارة ع ش قوله : م ر كبيع حاضر إلخ في تسمية ما ذكر بيعا تجوز فإن المنهي عنه الإرشاد لا البيع لكنه سماه بيعا لكونه سببا له فهو مجاز بإطلاق اسم المسبب على السبب ا هـ .

( قوله : ذكرهما للغالب ) يفيد ما سيذكره بقوله ويظهر إلخ ( قوله : وهو ) أي الريف ( قوله : وخصب ) بكسر الخاء عبارة المصباح الخصب وزان حمل النماء والبركة وهو خلاف الجدب انتهت ا هـ ع ش ( قوله : ما عدا ذلك ) أي المذكور من المدن والقرى والريف ا هـ ع ش .

( قوله : ويظهر إلخ ) وقد يفيد ذلك مفهوم قول الشارح م ر قال بعضهم وقد يكون إلخ لكن كتب شيخنا العلامة الشوبري بهامش حج المعتمد عند شيخنا م ر عدم الحرمة لأن النفوس لها تشوف لما يقدم به بخلاف الحاضر ا هـ ع ش .

( قوله : من يفوضه ) الأولى شخص أن يفوضه قول المتن ( تعم الحاجة ) أي تكثر وقد يشمل النقد خلافا لقول حج أن النقد مما لا تعم الحاجة إليه انتهى حلبي وينبغي [ ص: 310 ] أن يلحق بذلك الاختصاصات فيما يظهر لوجود العلة المذكورة فيها وأن مثل البيع الإجارة فلو أراد شخص أن يؤجر محلا حالا فأرشده شخص إلى تأخير الإجارة لوقت كذا كزمن النيل مثلا حرم ذلك لما فيه من إيذاء المستأجر ا هـ ع ش قول المتن ( تعم الحاجة ) أي حاجة أهل البلد مثلا بأن يكون من شأنه ذلك وإن لم يظهر ببيعه سعة بالبلد لقلته أو عموم وجوده ورخص السعر أو كبر البلد ا هـ نهاية قال ع ش قوله : م ر مثلا نبه به على أن البلد ليس بقيد وأن جميع أهل البلد ليس بقيد أيضا وسواء احتاجوه لأنفسهم أو دوابهم حالا أو مآلا ثم لا فرق في ذلك بين كون الطائفة المحتاجة إليه من المسلمين أو غيرهم ا هـ .

( قوله : ويحتمل التقييد إلخ ) والأقرب الأول لظهور العلة فيه ا هـ ع ش ( قوله : بما دل عليه إلخ ) أي لما دل إلخ .

( وقوله : أن يريد إلخ ) بدل مما دل عليه إلخ ( قوله : مثال أيضا ) أي أو عندك أو عند زيد ا هـ سم ( قوله : فيما يظهر إلخ ) والتعبير بمعي أو نظري جرى على الغالب حتى لو قال اتركه ليبيعه فلان فقط كان الحكم كذلك انتهى ع ش قول المتن ( بأغلى ) قد يقال قضية العلة أن هذا أيضا تصوير لأن التضييق بتأخير بيعه إلا أن يقال مع الغلو ا هـ سم عبارة ع ش لم يتعرض حج ولا شيخ الإسلام إلى كونه قيدا معتبرا أم لا والظاهر الأول ا هـ .

( قوله : لا يبع حاضر ) يصح عربية قراءته بالرفع والجزم لكن قال بعضهم أن الرواية بالجزم ويوافقه الرسم ا هـ ع ش ( قوله : يرزق ) هو بالرفع على الاستئناف ويمنع الكسر فساد المعنى لأن التقدير عليه أن تدعوا برزق الله إلخ ومفهومه إن لم تدعوا لا يرزق وهو غير صحيح لأن رزق الله الناس غير متوقف على أمر وهذا كله حيث لم تعلم الرواية وأما إذا علمت فتتعين ويكون معناها على الجزم إن تدعوهم يرزقهم الله من تلك الجهة وإن منعتموهم جاز أن يرزقهم الله من تلك الجهة وأن يرزقهم من غيرها ا هـ ع ش ( قوله : ووقع لشارح إلخ ) أقره المغني عبارته وقال ابن شهبة زاد مسلم { دعوا الناس في غفلاتهم } إلخ ( قوله : وأفاد ) إلى قوله وإن أمكن في النهاية إلا قوله لحديث إلى وبحث وكذا في المغني إلا قوله واختار إلى وبحث ( قوله : آخره ) أي دعوا الناس يرزق إلخ .

( قوله : وهو ) أي التحريم ا هـ كردي ( قوله : للمالك ) أي أو نائبه ( قوله : ذلك ) أي اتركه إلخ ا هـ كردي ( قوله : ولا يقال هو ) أي المالك عبارة المغني والنهاية فإن قيل الأصح أنه يحرم على المرأة تمكين المحرم من الوطء لأنه إعانة على معصية فينبغي أن يكون هذا مثله أجيب بأن المعصية إنما هي في الإرشاد إلى التأخير فقط وقد انقضت لا الإرشاد مع البيع الذي هو الإيجاب الصادر منه وأما البيع فلا تضييق فيه لا سيما إذا صمم المالك على ما أشار به حتى لو لم يباشره المشير إليه باشره غيره بخلاف تمكين المرأة الحلال المحرم من الوطء فإن المعصية بنفس الوطء ا هـ .

( قوله : لأن إلخ ) علة للا يقال إلخ ( قوله : شرطه ) أي الإعانة على المعصية ( قوله : من لا تلزمه الجمعة ) أي كالمسافر والمعذور ( قوله : ما فيه من التضييق ) خبر إن علة تحريمه ا هـ سم ( قوله : إلا نادرا ) أي وبالأولى إذا لم يحتج إليه أصلا وانظر ما معنى الندرة هل هو باعتبار أفراد الناس أو باعتبار الأوقات كأن تعم الحاجة إليه في وقت دون وقت أو غير ذلك ولعل الأقرب الثاني فإنه لو كان في البلد طائفة يحتاجون إليه في أكثر الأوقات وأكثر أهلها في غنية عنه كان مما تعم الحاجة إليه ا هـ ع ش ( قوله : بسعر يومه ) أي ولو على التدريج ( قوله : أو استشاره إلخ ) عبارة النهاية والمغني ولو استشاره البدوي فيما فيه حظه ففي وجوب إرشاده إلى الادخار أو البيع وجهان أوجههما يجب إرشاده ا هـ وهي أحسن مما سلكه الشارح من عطفه على المحترزات .

( قوله : لوجوبه ) أي الإرشاد معتمد ا هـ ع ش عبارة سم هلا قال لوجوبها أي [ ص: 311 ] الإشارة بالأصلح عليه وأما إرادة الوجوب الأصلح عليه فلا يصح إلا بتأويل ا هـ .

( قوله : من يشتري له ) شامل للبدوي عبارة المغني والنهاية حاضر يريد أن يشتري له رخيصا وهو المسمى بالسمسار ا هـ وتعبير الشارح أوفق لقولهم السابق إن البلدي مثال ( قوله : ففي إثمه تردد إلخ ) عبارة المغني تردد فيه في المطلب وقال ابن يونس في شرح الوجيز هو حرام وينبغي كما قال الأذرعي الجزم به .

( قوله : واختار إلخ ) عبارة النهاية واختار البخاري المنع أي التحريم كما فسره به الراوي وتفسيره يرجع إليه ا هـ ( قوله : عند أبي داود ) ليس بيانا لمأخذ البخاري لأنه مقدم على أبي داود بل تأييد وتقوية لمستند اختياره من الحديث ( قوله : وله وجه كالبيع ) يعني وللجزم المذكور وجه وهو القياس على البيع عبارة النهاية وبحث الأذرعي الجزم بالإثم كالبيع وهو المعتمد ويظهر تقييده أخذا مما مر بأن يكون الثمن مما تعم الحاجة إليه ا هـ قال ع ش قوله : م ر وبحث الأذرعي إلخ هو موافق لما اختاره البخاري فلعله بحثه لعدم اطلاعه على ما قاله البخاري وقوله : وهو المعتمد أي فإن التمس القادم من ذلك أن يشتري له لم يحرم كما لو التمس القادم للبيع من غيره أن يبيع له على التدريج م ر سم على منهج ا هـ .

( قوله : ومال إليه ) أي الفرق وعدم الإثم في الشراء ( قوله : بحمل الأول إلخ ) هل يشترط على الأول أن يريد الشراء بسعر يومه فيقول له أنا أشتري لك على التدريج بأرخص ا هـ سم أقول قضية كلام الشارح والنهاية والمغني اشتراط الرخص دون التدريج ( قوله : بحمل الأول ) وهو الإثم ( وقوله : والثاني ) وهو عدم الإثم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث