الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الإباق

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 133 ] كتاب الإباق

( الآبق أخذه أفضل في حق من يقوى عليه ) [ ص: 134 ] لما فيه من إحيائه ، وأما الضال فقد قيل كذلك ، وقد قيل تركه أفضل لأنه لا يبرح مكانه فيجده المالك ولا كذلك الآبق ثم آخذ الآبق يأتي به إلى السلطان لأنه لا يقدر على حفظه بنفسه ، بخلاف اللقطة ، ثم إذا رفع الآبق إليه يحبسه ، ولو رفع الضال لا يحبسه لأنه لا يؤمن على الآبق الإباق ثانيا ، بخلاف الضال

التالي السابق


كتاب الإباق

كل من الإباق واللقيط واللقطة تحقق فيه عرضة الزوال والتلف ، إلا أن التعرف له بفعل فاعل مختار في الإباق فكان الأنسب تعقيب الجهاد به ، بخلاف اللقطة واللقيط ، وكذا الأولى فيه ، وفي اللقطة الترجمة بالباب لا بالكتاب .

والإباق في اللغة : الهرب ، أبق يأبق كضرب يضرب ، والهرب لا يتحقق إلا بالقصد فلا حاجة إلى ما قيل هو الهرب قصدا . نعم لو قيل الانصراف ونحوه عن المالك كان قيد القصد مفيدا والضال ليس فيه قصد التغيب بل هو المنقطع عن مولاه لجهله بالطريق إليه ( قوله الآبق أخذه أفضل ) من تركه ( في حق من يقوى عليه ) أي يقدر على حفظه حتى يصل إلى مولاه ، بخلاف من يعلم من نفسه العجز عن ذلك والضعف ولا يعلم في هذا خلاف ، ويمكن أن يجري فيه التفصيل في اللقطة بين أن يغلب على ظنه تلفه على المولى إن لم يأخذه مع قدرة تامة [ ص: 134 ] عليه فيجب أخذه وإلا فلا .

واختلف في أخذ الضال ، قيل أخذه أفضل لما فيه من إحياء النفوس والتعاون على البر ( وقيل تركه أفضل لأنه لا يبرح مكانه ) منتظرا لمولاه حتى يجده ، ولا يخفى أن انتظاره في مكان غير متزحزح عنه ليس بواقع بل نجد الضلال يدورون متحيرين ، لا شك في أن محل هذا الخلاف إذا لم يعلم واجد الضال مولاه ولا مكانه ، أما إذا علمه فلا ينبغي أن يختلف في أفضلية أخذه ورده ( قوله ثم آخذ الآبق يأتي به إلى السلطان ) أو القاضي فيحبسه منعا له عن الإباق لأنه لا يستطيع حفظه عن إباقه من الأخذ إلا بذلك عادة ، بخلاف اللقطة .

أما لو فرض قدرته على ذلك لا يحتاج إلى السلطان ، وبهذا الاعتبار خيره الحلواني بين أن يأتي به إلى السلطان أو يحفظه بنفسه ، وعلى هذا الضال والضالة من الإبل وغيرها ، وإذا حبس الإمام الآبق فجاء رجل وادعاه وأقام بينة أنه عبده يستحلفه بالله أنه باق إلى الآن في ملكك لم يخرج ببيع ولا هبة ، فإذا حلف دفعه إليه .

وهذا لاحتمال أنه عرض بعد علم الشهود بثبوت ملكه على وجه زواله بسبب لا يعلمونه ، وإنما يستحلفه مع عدم خصم يدعي لصيانة قضائه عن الخطإ ونظرا لمن هو عاجز عن النظر لنفسه من مشتر أو موهوب له ، ثم إذا دفعه إليه عن بينة ففي أولوية أخذ الكفيل وتركه روايتان ، وكما يدفعه بالبينة يدفعه بإقرار العبد أنه له ، ويأخذ من المدفوع إليه هنا كفيلا رواية واحدة ، وينفق عليه مدة حبسه من بيت المال ثم يأخذه من صاحبه فيرده في بيت المال ، بخلاف اللقيط لا يؤخذ منه إذا كبر مال بيت المال لأنه كان مستحقا له بفقره وعجزه عن الكسب ، بخلاف مالك العبد ، وإذا لم يجئ للعبد طالب وطالت مدته باعه القاضي وأمسك ثمنه بعد أخذ ما أنفق لبيت المال منه ، فإذا جاء مالكه وأقام بينة وهو قائم في يد المشتري لا يأخذه ولا ينتقض بيع القاضي لأنه كحكمه ، بخلاف الضال إذا طالت مدته فإنه يؤاجره وينفق عليه من أجرته لأنه لا يخشى إباقه فلا يبيعه ، أما الآبق فيخشى ذلك منه فلذلك يبيعه ولا يؤاجره ، وينبغي أن يقدر الطول بثلاثة أيام كما تقدم في الضالة الملتقطة لأن دارة النفقة مستأصلة ، ولا نظر في ذلك للمالك بحسب الظاهر

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث