الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه

[ ص: 337 ] وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه هذا تعميم بعد تخصيص اقتضاه الاهتمام أولا ثم التعميم ثانيا . و ما في السماوات وما في الأرض عام مخصوص بما تحصل للناس فائدة من وجوده : كالشمس للضياء ، والمطر للشراب ، أو من بعض أحواله : كالكواكب للاهتداء بها في ظلمات البر والبحر ، والشجر للاستظلال ، والأنعام للركوب والحرث ونحو ذلك . وأما ما في السماوات والأرض مما لا يفيد الناس فغير مراد مثل الملائكة في السماء والأهوية المنحبسة في باطن الأرض التي يأتي منها الزلزال .

وانتصب جميعا على الحال من ما في السماوات وما في الأرض . وتنوينه تنوين عوض عن المضاف إليه ، أي جميع ذلك مثل تنوين ( كل ) في قوله " كلا هدينا " .

و ( من ) ابتدائية ، أي جميع ذلك من عند الله ليس لغيره فيه أدنى شركة . وموقع قوله منه موقع الحال من المضاف إليه المحذوف المعوض عنه التنوين أو من ضمير " جميعا " لأنه في معنى مجموعا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث