الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون "

القول في تأويل قوله تعالى : ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ( 24 ) )

يقول تعالى ذكره : ولهم عذاب عظيم ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم ) فاليوم الذي في قوله : ( يوم تشهد عليهم ) من صلة قوله : ( ولهم عذاب عظيم ) وعني بقوله : ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم ) يوم القيامة ، وذلك حين يجحد أحدهم ما اكتسب في الدنيا من الذنوب ، عند تقرير الله إياه بها فيختم الله على أفواههم ، وتشهد عليهم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون .

فإن قال قائل : وكيف تشهد عليهم ألسنتهم حين يختم على أفواههم؟ قيل : عنى بذلك أن ألسنة بعضهم تشهد على بعض ، لا أن ألسنتهم تنطق وقد ختم على الأفواه .

وقد حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا عمرو ، عن دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله ، فجحد وخاصم ، فيقال له : هؤلاء جيرانك يشهدون عليك ، فيقول : كذبوا ، فيقول : أهلك وعشيرتك ، فيقول : كذبوا ، فيقول : أتحلفون؟ [ ص: 141 ] فيحلفون ، ثم يصمتهم الله ، وتشهد ألسنتهم ثم يدخلهم النار " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث