الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحديث الحادي عشر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقلة

1319 [ ص: 441 ] حديث حادي عشر لابن شهاب ، عن سعيد مرسل يتصل من وجوه

مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزابنة والمحاقلة .

والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر ، والمحاقلة اشتراء الزرع بالحنطة واستكراء الأرض بالحنطة
.

التالي السابق


هكذا هذا الحديث مرسل في الموطأ ( عند ) جميع الرواة ، وكذلك رواه أصحاب ابن شهاب عنه . ورواه أحمد بن أبي طيبة ، عن مالك ( عن الزهري ) عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجاء فيه من تفسير المزابنة والمحاقلة ما فيه مقنع لمن فهم ، ولا خلاف علمته في هذا التأويل ، وهو أحسن تفسير في المزابنة والمحاقلة وأعمه ، وقد مضى في كتابنا هذا من تفسير المزابنة هاهنا ، وقد تقدم في باب ربيعة منا القول في كراء الأرض مستوعبا ، والحمد لله .

وقد روى النهي عن المزابنة والمحاقلة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة من الصحابة منهم جابر ، وابن عمر ، وأبو هريرة ورافع بن خديج ، وكل هؤلاء [ ص: 442 ] سمع منه سعيد بن المسيب ، والله أعلم .

وقد يكون العالم إذا اجتمع له جماعة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو غيره في حديث واحد يرسله إلى المعزي إليه الحديث ، ويستثقل أن يسنده أحيانا عن الجماعة الكثيرة ، ألا ترى إلى ما ذكرنا في صدر هذا الديوان ، عن إبراهيم النخعي أنه قيل له مرة تقول : قال عبد الله بن مسعود ومرة تسمي من حدثك عنه ، فقال : إذا أسندت لك الحديث عنه ، فقد حدثني من سميت لك عنه . وإن لم أسم لك أحدا ، فاعلم أنه حدثنيه جماعة ، هذا أو معناه كلام إبراهيم ، حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا ابن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن طارق ، عن سعيد بن المسيب ، عن رافع بن خديج ، قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة والمزابنة ، وقال : إنما يزرع ثلاثة : رجل له أرض فهو يزرعها ، ورجل منح أرضا فهو يزرع ما منح ، ورجل استكرى أرضا بذهب أو فضة . أخبرنا أحمد بن عبد الله ، قال : أنبأنا الميمون بن حمزة ، حدثنا الطحاوي ، حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي أنبأنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء : ما المحاقلة ؟ قال : المحاقلة في الزرع كهيئة المزابنة في النخل سواء : بيع الزرع بالقمح . قال ابن [ ص: 443 ] جريج : فقلت لعطاء : فسر لكم جابر في المحاقلة كما أخبرتني ؟ قال : نعم . وقد مضى ما للعلماء من المذاهب في المحاقلة والمزابنة في باب داود بن الحصين ، والحمد لله .

والقضاء فيما وقع من المزابنة والمحاقلة أنه إن أدرك ذلك فسخ ، وإن قبض وفات رجع صاحب المكيلة على صاحب النخل والزرع بمثل صفة ما قبض منه في كيله ، ورجع صاحب النخل والزرع بقيمة ثمره ، أو قيمة زرعه على صاحب المكيلة يوم قبضه بالغا ما بلغت .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث