الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة المؤمنون

سورة المؤمنون

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى : ( قد أفلح المؤمنون ( 1 ) ) .

قوله تعالى : ( قد أفلح ) : من ألقى حركة الهمزة على الدال وحذفها فعلته أن الهمزة بعد حذف حركتها صيرت ألفا ، ثم حذفت لسكونها وسكون الدال قبلها في الأصل ; ولا يعتد بحركة الدال ; لأنها عارضة . .

قال تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون ( 5 ) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ( 6 ) ) .

قوله تعالى : ( إلا على أزواجهم ) : في موضع نصب بـ " حافظون " على المعنى ; لأن المعنى صانوها عن كل فرج إلا عن فروج أزواجهم .

وقيل : هو حال ; أي حفظوها في كل حال إلا في هذه الحال .

ولا يجوز أن يتعلق بـ " ملومين " لأمرين ; أحدهما : أن ما بعد " إن " لا يعمل فيما قبلها . والثاني : أن المضاف إليه لا يعمل فيما قبله .

وإنما تعلقت " على " بحافظون على المعنى ، ويجوز أن تتعلق بفعل دل عليه " ملومين " أي إلا على أزواجهم لا يلامون .

قال تعالى : ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ( 8 والذين هم على صلواتهم يحافظون ( 9 ) ) .

قوله تعالى : ( لأماناتهم ) : يقرأ بالجمع ; لأنها كثيرة ، كقوله تعالى : ( أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) [ النساء : 58 ] وعلى الإفراد ; لأنها جنس ; فهي في الإفراد كعهدهم ; ومثله ( صلواتهم ) في الإفراد والجمع .

[ ص: 233 ] قال تعالى : ( الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ( 11 ) ) .

قوله تعالى : ( هم فيها خالدون ) : الجملة حال مقدرة ، إما من الفاعل أو المفعول .

قال تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ( 12 ) ) .

قوله تعالى : ( من سلالة ) : يتعلق بخلقنا . و ( من طين ) : بمحذوف ; لأنه صفة لسلالة ; ويجوز أن يتعلق بمعنى سلالة ; لأنها بمعنى مسلولة .

قال تعالى : ( ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ( 14 ) ) .

قوله تعالى : ( خلقنا النطفة علقة ) : " خلقنا " بمعنى : صيرنا ; فلذلك نصب مفعولين .

( العظام ) : بالجمع على الأصل ، وبالإفراد ; لأنه جنس .

( أحسن الخالقين ) : بدل ، أو خبر مبتدأ محذوف ; وليس بصفة ; لأنه نكرة وإن أضيف ; لأن المضاف إليه عوض عن " من " ، وهكذا جميع باب " أفعل منك " .

قال تعالى : ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون ( 15 ) ) .

قوله تعالى : ( بعد ذلك ) : العامل فيه " ميتون " واللام هاهنا لا تمنع العمل .

قال تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون ( 18 ) ) .

قوله تعالى : ( به ) : متعلق بذهاب . و " على " متعلقة بـ " قادرون " .

قال تعالى : ( وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين ( 20 ) ) .

قوله تعالى : ( وشجرة ) : أي وأنشأنا شجرة ; فهو معطوف على " جنات " .

( سيناء ) : يقرأ بكسر السين ، والهمزة على هذا أصل ، مثل حملاق ، وليست للتأنيث ; إذ ليس في الكلام مثل سنا - سيا ; ولم ينصرف ; لأنه اسم بقعة ; ففيه التعريف والتأنيث ; ويجوز أن تكون فيه العجمة أيضا .

ويقرأ بفتح السين ، والهمزة على هذا للتأنيث ; إذ ليس في الكلام فعلال بالفتح . وما حكى الفراء من قولهم : ناقة فيها خزعال ، لا يثبت ، وإن ثبت فهو شاذ لا يحمل عليه .

[ ص: 234 ] قوله تعالى : ( تنبت ) : يقرأ بضم التاء وكسر الباء . وفيه وجهان ; أحدهما : هو متعد ، والمفعول محذوف ، تقديره : تنبت ثمرها أو جناها ; والباء على هذا حال من المحذوف ; أي وفيه الدهن ; كقولك : خرج زيد بثيابه . وقيل : الباء زائدة ، فلا حذف إذا ، بل المفعول الدهن . والوجه الثاني : هو لازم ، يقال : نبت البقل ، وأنبت بمعنى ، فعلى هذا الباء حال ، وقيل : هي مفعول ; أي تنبت بسبب الدهن .

ويقرأ بضم التاء وفتح الباء ، وهو معلوم .

ويقرأ بفتح التاء وضم الباء ، وهو كالوجه الثاني المذكور .

( وصبغ ) : معطوف على الدهن .

وقرئ - في الشاذ - بالنصب عطفا على موضع بالدهن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث