الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب زكاة الفطر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 61 ] باب زكاة الفطر يقال : زكاة الفطر ، وصدقة الفطر ، ويقال للمخرج : فطرة - بكسر الفاء - لا غير ، وهي لفظة مولدة لا عربية ولا معربة ، بل اصطلاحية للفقهاء ، وكأنها من الفطرة التي هي الخلقة ، أي زكاة الخلقة ، وممن ذكر هذا صاحب " الحاوي " .

قال المصنف رحمه الله تعالى ( زكاة الفطر واجبة ; لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : { فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان على الناس ، صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، على كل ذكر وأنثى ، حر وعبد من المسلمين } ) .

التالي السابق


( الشرح ) حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم ، وزكاة الفطر واجبة عندنا وعند جماهير العلماء ، وصاحب " البيان " وغيره عن ابن اللبان من أصحابنا : أنها سنة وليست واجبة ، قالوا : وهو قول الأصم وابن علية .

وقال أبو حنيفة : هي واجبة وليست بفريضة بناء على أصله أن الواجب : ما ثبت بدليل مظنون والفرض : ما ثبت بدليل مقطوع . ومذهبنا : أنه لا فرق ، وتسمى واجبة وفرضا ، دليلنا حديث [ ص: 62 ] ابن عمر مع أحاديث كثيرة في الصحيح مثله ، وأما حديث أبي عمار عريب - بفتح العين المهملة - بن حميد عن قيس بن سعد بن عبادة قال : { أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ، ونحن نفعله } رواه النسائي وابن ماجه ، فهذا الحديث مداره على أبي عمار ، ولا يعلم حاله في الجرح والتعديل ، فإن صح فجوابه : أنه ليس فيه إسقاط الفطرة ; لأنه سبق الأمر به ، ولم يصرح بإسقاطها ، والأصل : بقاء وجوبها .

( وقوله ) : " لم يأمرنا " لا أثر له ; لأن الأمر سبق ، ولا حاجة إلى تكراره .

قال البيهقي : وقد أجمع العلماء على وجوب صدقة الفطر ، وكذا نقل الإجماع فيها ابن المنذر في " الأشراف " ، وهذا يدل على ضعف الرواية عن ابن علية والأصم ، وإن كان الأصم لا يعتد به في الإجماع كما سبق في كتاب الطهارة ، والله أعلم . قال صاحب " الحاوي : " في وقت شرع وجوب الفطرة على وجهين ( أحدهما ) وهو قول أصحابنا البغداديين : أنها وجبت بما وجبت به زكاة الأموال ، وهو الظواهر التي في الكتاب والسنة لعمومها في الزكاتين .

( والثاني ) قاله أصحابنا البصريون : أنها وجبت بغير ما وجبت به زكاة الأموال ، وأن وجوبها سابق لوجوب زكاة الأموال ; لحديث قيس بن سعد المذكور ، واختلف هؤلاء هل وجبت بالكتاب ؟ أم بالسنة ؟ فقيل : بالسنة ; لحديث قيس ، وحديث ابن عمر وغيرهما ، وقيل : بالقرآن وإنما السنة مبينة ، والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث