الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ص ( باب الصلح )

ش : قال في التوضيح قال النووي : الصلح والإصلاح ، والمصالحة : قطع المنازعة ، وهو مأخوذ من صلح الشيء بفتح اللام وضمها إذا كمل ، وهو خلاف الفساد يقال : صالحته مصالحة ، وصلاحا بكسر الصاد ، وذكره الجوهري وغيره ، والصلح يذكر ويؤنث ا هـ . وقال ابن عرفة : الصلح : انتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع ، أو خوف وقوعه . وقول ابن رشد هو قبض الشيء عن عوض يدخل فيه محض البيع . وقول عياض هو معاوضة عن دعوى يخرج عنه صلح الإقرار ا هـ . وقد يقال : إن حده غير جامع ; لأنه لا يدخل فيه الصلح على بعض الحق المقر به فتأمله .

( فائدة ) قال في المقدمات [ ص: 80 ] روي { أن كعب بن مالك تقاضى من أبي حدرد دينا له عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فخرج حتى كشف سجف حجرته فنادى كعب بن مالك فقال : يا كعب فقال : لبيك يا رسول الله فأشار بيده أن ضع الشطر ، فقال كعب : قد فعلت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم فاقضه } . وهذا الحديث أصل لما صرح به العامة من قولها : " خير الصلح الشطر ولا صلح إلا بوزن " ا هـ . قال ابن عرفة : وهو أي الصلح من حيث ذاته مندوب إليه ، وقد يعرض وجوبه عند تعيين مصلحة وحرمته وكراهته لاستلزامه مفسدة واجبة الدرء ، أو راجحته كما مر في النكاح للخمي وغيره ابن رشد لا بأس بندب القاضي الخصمين إليه ما لم يتبين له الحق لأحدهما ; لقول عمر لأبي موسى : احرص على الصلح ما لم يتبين لك فصل القضاء ، وقيل في بعض المذاكرات : لا بأس به بعد البينتين إن كان أرفق بالضعيف منهما كالندب لصدقه عليه ، ورد بأنه يوهم ثبوت الحق على من له الحق ، أو سقوطه له بخلاف الصدقة ابن رشد إن أباه أحدهما فلا يلح عليهما إلحاحا يوهم الإلزام .

( قلت ) ونقل عن بعض قضاة طرابلس جبره عليه فعزل ا هـ .

ص ( على غير المدعي بيع )

ش : قال ابن فرحون في تبصرته في الباب الثاني والخمسين : والصلح بيع من البيوع إن وقع على الإقرار ، وكذا إن وقع على الإنكار عند مالك لاشتراطه فيه ما يشترط في البيع ا هـ . وقاله فيها أيضا ويشترط في المصالح ، والمصالح أهلية المعاملة ا هـ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث