الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 78 ] وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم

إن هذه الآيات وعشرات بعدها نزلت في شأن غزوة أحد ويتوقف فهمها على الوقوف على قصة تلك الغزوة ولو إجمالا . فوجب لذلك أن نأتي قبل تفسيرها ما يعين القارئ على فهمها ويبين له مواقع تلك الأخبار وما فيها من الحكم والأحكام ، فنقول :

غزوة أحد لما خذل الله المشركين في غزوة بدر ورجع فلهم إلى مكة مقهورين موتورين نذر [ ص: 79 ] أبو سفيان بن حرب ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا - صلى الله عليه وسلم - فخرج في مائة رجل من قريش حتى أتى بني النضير ليلا وبات ليلة واحدة عند سلام بن مشكم اليهودي سيد بني النضير وصاحب كنزهم فسقاه الخمر وبطن له من خير الناس ، ثم خرج في عقب ليلته وأرسل أصحابه إلى ناحية من المدينة . يقال لها العريض ، فقطعوا وحرقوا صورا من النخل ، ورأوا رجلا من الأنصار وحليفا له فقتلوهما ، ونذر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج في طلبهم ، فلم يدركهم ; لأنهم فروا وألقوا سويقا كثيرا من أزوادهم يتخففون به فسميت غزوة السويق . وكانت بعد بدر بشهرين ، وإنما ذكرناها قبل ذكر أحد ليعلم القارئ أن العدوان من المشركين على المسلمين كان متصلا متلاحقا ! ! .

ولما رجع أبو سفيان إلى مكة أخذ يؤلب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين ، وكان بعد قتل صناديد قريش في بدر هو السيد الرئيس فيهم ، لذلك كلمه - في أمر المسلمين - الموتورون من عظماء قريش ، كعبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية ليبذل مال العير التي كان جاء بها من الشام في أخذ الثأر ، فرضي هو وأصحاب العير بذلك ، وكان مال العير - كما في السيرة الحلبية - خمسين ألف دينار ربحت مثلها ، فبذلوا الربح في هذه الحرب ، فاجتمعت قريش للحرب حين فعل ذلك أبو سفيان بن حرب وخرجت بحدها وأحابيشها ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة ، فكانوا نحو ثلاثة آلاف وأخذوا معهم نساءهم التماس الحفيظة وألا يفروا ; فإن الفرار بالنساء عسر والفرار دونهن عار ، وكان مع أبي سفيان - وهو القائد - زوجه هند ابنة عتبة ، فكانت تحرض الغلام وحشيا الحبشي الذي أرسله مولاه جبير بن مطعم ليقتل حمزة عم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعمه طعمة بن عدي الذي قتل ببدر ، وقد علق عتقه على قتله . وكان هذا الحبشي ماهرا في الرمي بالحربة على بعد قلما يخطئ ، فكانت هند كلما رأته في الجيش تقول له : " ويها أبا دسمة اشف واشتف " تخاطبه بالكنية تكريما له . وذكر الحلبي أنهم ساروا أيضا بالقيان والدفوف والمعازف والخمور .

نزل أبو سفيان بجيشه قريبا من أحد في مكان يقال له " عينين " على شفير الوادي [ ص: 80 ] مقابل المدينة ، وكان ذلك في شوال من السنة الثالثة . فلما علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك استشار أصحابه كعادته أيخرج إليهم أم يمكث في المدينة ؟ وكان رأيه هو أن يتحصنوا بالمدينة فإن دخلها العدو عليهم قاتلوه على أفواه الأزقة والنساء من فوق البيوت ، ووافقه على هذا الرأي أكابر المهاجرين والأنصار - كما في السيرة الحلبية - وعبد الله بن أبي ، وكان هو الرأي . وأشار عليه جماعة من الصحابة أكثرهم من الأحداث وممن كان فاتهم الخروج يوم بدر بأن يخرج إليهم لشدة رغبتهم في القتال فما زالوا يلحون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى دخل فلبس لأمته بعد صلاة الجمعة ، وكان قد أوصاهم في خطبتها ووعدهم بأن لهم النصر ما صبروا ، ثم خرج عليهم وقد ندم الناس ، وقالوا : استكرهنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن لنا ذلك ، وقالوا له : استكرهناك ولم يكن لنا ذلك ، فإن شئت فاقعد فقال : ما كان لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه أي لما في فسخ العزيمة بعد إحكامها وتوثيقها من الضعف ومبادئ الفشل وسوء الأسوة . وفي سحر يوم السبت خرج بألف من أصحابه واستعمل بالمدينة عبد الله بن أم مكتوم الأعمى على الصلاة بمن بقي فيها .

فلما كانوا بالشوط بين المدينة وأحد انعزل عنه عبد الله بن أبي بن سلول رئيس المنافقين بنحو ثلث العسكر ( وهم 300 ) وقال : أطاعهم وعصاني - وفي رواية أطاع الولدان ومن لا رأي له - فما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس ، فرجع بمن اتبعه من قوم أهل النفاق والريب ، فتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة يقول : يا قوم أذكركم الله ألا تخذلوا قومكم ونبيكم ، تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا . قالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون لم نرجع ولكن نرى أنه لا يكون قتال . وقد كان المسلمون نحو ثلث المشركين الذين خرجوا إليهم فأمسوا وقد ذهب من الثلث نحو ثلثه ، وهمت بنو سلمة من الأوس وبنو حارثة من الخزرج أن تفشلا فعصمهما الله - تعالى - .

وقد كان خروج المنافقين منهم خيرا لهم كما قال - تعالى - في مثل ذلك يوم تبوك : لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا [ 9 : 47 ] الآية ، وإنما ارتأى عبد الله بن أبي عدم الخروج ليكتفي أمر القتال أو خطره حرصا على الحياة وإيثارا لها على إعلاء كلمة الله . فكان على موافقته للرسول في الرأي مخالفا له في سببه وعلته ، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يراعي في جميع حروبه التي كانت كلها دفاعا قاعدة ارتكاب أخف الضررين وأبعد الأمرين عن العدوان رحمة بالناس وإيثارا للسلام ، وتعزز رأيه المبني على هذه السنة برؤيا رآها قبل ذلك - وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح - رأى أن في سيفه ثلمة ورأى أن بقرا تذبح وأنه أدخل يده في درع حصينة ، فتأول الثلمة في سيفه برجل يصاب من أهل بيته فكان ذلك [ ص: 81 ] الرجل حمزة عمه - رضي الله عنه - وتأول البقر بنفر من أصحابه يقتلون ، وتأول الدرع بالمدينة .

ولكنه على هذا كله عمل برأي الجمهور من أصحابه إقامة لقاعدة الشورى التي أمره الله بها وهو لم يخالف بذلك قاعدة ارتكاب أخف الضررين بل جرى عليها ; لأن مخالفة رأي الجمهور ولو إلى خير الأمرين هضم لحق الجماعة وإخلال بأمر الشورى التي هي أساس الخير كله ، وإنما كان يكون المكث في المدينة خيرا من الخروج إلى العدو في أحد لو لم يكن مخلا بقاعدة الشورى - كما هو ظاهر - فكيف ترك المسلمون هذا الهدي النبوي الأعلى ورضوا بأن يكون ملوكهم وأمراؤهم مستبدين بالأحكام والمصالح العامة يديرون دولا بها بأهوائهم التي لا تتفق مع الدين ولا مع العقل ؟

وسأل قوم من الأنصار النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستعينوا بحلفائهم من اليهود فأبى ، وكان في الحقيقة ضلع اليهود مع المشركين ، ولم يكونوا في عهودهم بموفين .

ومضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه حتى مر بهم في حرة بني حارثة وقال لهم : " من رجل يخرج بنا على القوم من كثب - قرب - لا يمر بنا عليهم " ؟ فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن الحارث : أنا يا رسول الله ، فنفذ به في حرة قومه بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك في مال لمربع بن قيظي - وكان رجلا منافقا ضرير البصر - فلما سمع حس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قام يحثو في وجوههم التراب ويقول : إن كنت رسول الله فلا أحل لك أن تدخل حائطي . قال ابن هشام : وقد ذكر لي أنه أخذ حفنة من تراب في يده ثم قال : والله لو أني أعلم لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك ، فابتدره القوم ليقتلوه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تقتلوه فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر وفي هذه المسألة من علم النبي بفن الحرب : الإرشاد إلى اختيار أقرب الطرق إلى العدو وأخفاها عنه ، وذلك يتوقف على العلم بخرت الأرض الذي يعرف اليوم بعلم الجغرافية . وإباحة المرور في ملك الناس عند الحاجة إلى ذلك لتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة . وفيها من رحمته - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يأذن بقتل ذلك المنافق المجاهر بعدائه بل رحمه وعذره ، ولم تكن المصلحة العامة تتوقف على قتله .

ولم تكن العرب قبل الإسلام تراعي هذه الدقة في حفظ الدماء بل قلما تراعيه أمة من الأمم .

ومضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل الشعب من جبل أحد في عدوة الوادي إلى الجبل ، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : " لا يقاتلن أحد حتى نأمر بالقتال " وفي ذلك من أحكام الحرب أن الرئيس هو الذي يفتحها ، وما كانت العرب تراعي ذلك دائما لا سيما إذا حدث ما يثير حميتهم ، وقد امتثلوا الأمر على استشراف ، ولذلك قال بعض [ ص: 82 ] الأنصار - وقد رأى قريشا قد سرحت الظهر والكراع في زروع المسلمين - أترعى زروع بني قيلة ولما نضارب ؟ وفيه من الفوائد ما لا محل لشرحه هنا .

فلما أصبح يوم السبت تعبى للقتال وهو في سبعمائة فيهم خمسون فارسا ، وظاهر بين درعين ; أي لبس درعا فوق درع ، واستعمل على الرماة - وكانوا خمسين - عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف ، وهو معلم يومئذ بثياب بيض وقال : " انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا ، إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك " ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير أخي بني عبد الدار ، وجعل على إحدى المجنبتين الزبير بن العوام وعلى الأخرى المنذر بن عمرو .

ثم استعرض - صلى الله عليه وسلم - الشبان يومئذ ، فرد من استصغره عن القتال وهم سبعة عشر ، وأجاز أفرادا من أبناء الخامسة عشرة ، قيل : لسنهم ، وقيل : لبنيتهم وطاقتهم ولعله الصواب ; فإنه كان قد رد سمرة بن جندب ورافع بن خديج ولهما خمس عشرة سنة ، فقيل له : يا رسول الله إن رافعا رام فأجازه ، فقيل له فإن سمرة يصرع رافعا فأجازه ، وروي أنهما تصارعا أمامه . ورد عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وعمرو بن حزم وأسيد بن ظهير والبراء بن عازب ثم أجازهم يوم الخندق وهم أبناء خمس عشرة ، إذ كانوا يطيقون القتال في هذه السن كما هو الغالب في العرب يومئذ .

وتعبت قريش وهم ثلاثة آلاف رجل معهم مائتا فرس قد جنبوها ، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد ، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل ، وابتدأت الحرب بالمبارزة .

ولما اشتبك القتال والتقى الناس بعضهم ببعض قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها وأخذن الدفوف يضربن خلف الرجال ويحرضنهم فقالت هند فيما تقول :


ويها بني عبد الدار ويها حماة الأدبار     ضربا بكل بتار
إن تقبلوا نعانق     ونفرش النمارق
أو تدبروا نفارق     فراق غير وامق



وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول عند سماع نشيد النساء : اللهم بك أحول وبك أصول ، وفيك أقاتل ، حسبي الله ونعم الوكيل .

وكان أول من بدر من المشركين أبو عامر عبد بن عمرو بن صيفي وكان رأس الأوس في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام شرق به وجاهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعداوة وخرج من المدينة إلى مكة يؤلب قريشا على قتاله ، ويزعم أن قومه إذا رأوه أطاعوه ومالوا معه ، وكان يسمى الراهب فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفاسق . ولما برز نادى قومه وتعرف إليهم ، قالوا له : لا أنعم الله بك عينا يا فاسق . فقال : لقد أصاب قومي بعدي شر ، وقاتل قتالا شديدا ، وقد كان الظفر للمسلمين في المبارزة ثم في الملاحمة ، وأبلى يومئذ [ ص: 83 ] أبو دجانة الأنصاري الذي أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - سيفه ، وحمزة أسد الله وأسد رسوله وعلي بن أبي طالب ، والنضر بن أنس ، وسعد بن الربيع وغيرهم بلاء عظيما حتى انهزم المشركون وولوا مدبرين . وروي أن حمزة قتل 31 مشركا .

قال ابن هشام : حدثني غير واحد من أهل العلم أن الزبير بن العوام قال : وجدت في نفسي حين سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة ، وقلت : أنا ابن صفية عمته ومن قريش ، وقد قمت إليه فسألته إياه قبله وأعطاه وتركني ، والله لأنظرن ماذا يصنع ، فاتبعته ، فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه ، فقالت الأنصار : أخرج أبو دجانة عصابة الموت ، وهكذا كانت تقول له إذا تعصب بها ، فخرج وهو يقول :


أنا الذي عاهدني خليلي     ونحن بالسفح لدى النخيل
ألا أقوم الدهر في الكيول     أضرب بسيف الله والرسول



قال ابن إسحاق فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله . إلى آخر ما قال . ومما كان منه أنه وصل إلى هند امرأة أبي سفيان قائد المشركين فوضع السيف على مفرق رأسها ولم يقتلها . قال : رأيت إنسانا يحمش حمشا شديدا فصمدت له فلما حملت عليه ولول فإذا امرأة ، فأكرمت سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقتل به امرأة . ومن فوائد مسألة إعطاء السيف أبا دجانة : أن من سياسته - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يكن يحابي قومه ولا ذي القربى على غيرهم من المهاجرين ولا المهاجرين على الأنصار ، ولولا ذلك لما انتزعت من قلوبهم عصبية الجنسية الجاهلية .

لما انهزم المشركون وولوا إلى نسائهم مدبرين ورأى الرماة من المسلمين هزيمتهم ترك الرماة مركزهم الذي أمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظه وألا يدعوه سواء كان الظفر للمسلمين أو عليهم " وإن رأوا الطير تتخطف العسكر " لئلا يكر عليهم المشركون ويأتوهم من ورائهم ، وهو ما يعبر عنه في الاصطلاح العسكري بخط الرجعة . وقالوا : يا قوم الغنيمة الغنيمة ، فذكرهم أميرهم عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يرجعوا وظنوا أن ليس للمشركين رجعة ، فذهبوا في طلب الغنيمة وأخلوا الثغر ، فلما رأى فرسان المشركين الثغر قد خلا من الرماة كروا حتى أقبل آخرهم فأحاطوا بالمسلمين وأبلوا فيهم ، حتى خلصوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجرحوا وجهه الشريف وكسروا رباعيته اليمنى من ثناياه السفلى وهشموا البيضة التي على رأسه ودثوه بالحجارة حتى سقط لشقه ووقع في حفرة من الحفر التي كان أبو عامر الفاسق يكيد بها المسلمين ، فأخذ علي بيده واحتضنه طلحة [ ص: 84 ] ابن عبيد الله . وكان الذي تولى أذاه عبد الله بن قمئة وعتبة بن أبي وقاص ، وقتل مصعب بن عمير بين يديه فدفع اللواء إلى علي بن أبي طالب ، ونشبت حلقتان من حلق المغفر في وجنته فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح ، عض عليهما حتى سقطت ثنياه من شدة غوصهما في وجهه ، وامتص مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري الدم من وجنته ، وطمع فيه المشركون فأدركوه يريدون منه ما الله عاصم إياه منه بقوله : والله يعصمك من الناس [ 5 : 67 ] وحال دونه نفر من المسلمين نحو عشرة حتى قتلوا ، ثم جالدهم طلحة حتى أجهضهم عنه ، وترس عليه أبو دجانة بنفسه فكان يقع النبل على ظهره وهو لا يتحرك حتى كثر فيه ، ودافع عنه أيضا بعض النساء اللواتي شهدن القتال .

قال ابن هشام : وقاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية يوم أحد فذكر سعيد بن أبي زيد الأنصاري أن أم سعد بنت سعد بن الربيع كانت تقول : دخلت على أم عمارة فقلت لها : يا خاله أخبريني خبرك ، فقالت : خرجت أول النهار وأنا أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء ، فانتهيت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين ، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف وأرمي عن القوس حتى خلصت الجراح إلي - فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور فقلت : من أصابك بهذا ؟ فقالت : ابن قمئة أقمأه الله ، لما ولى الناس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبل يقول : دلوني على محمد فلا نجوت إن نجا ، فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضربني هذه الضربة ولكن ضربته على ذلك ضربات ، ولكن عدو الله كانت عليه درعان ، وأعطت امرأة ابنها السيف فلم يطق حمله فشدته على ساعده بنسعة وأتت به فقالت : يا رسول الله هذا ابني يقاتل عنك . فقال " أي بني ! ! احمل هاهنا " فجرح : فأتى النبي فقال له : " لعلك جزعت ؟ " قال : لا يا رسول الله .

قالوا : وصرخ صارخ بأعلى صوته : إن محمدا قد قتل . قال الزبير فيما ذكره ابن هشام عن ابن إسحاق من وصفه لهزيمة المشركين : والله لقد رأيتني أنظر خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه وخلوا ظهورنا للخيل فأتينا من خلفنا وصرخ صارخ : " ألا إن محمدا قد قتل " فانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم ، ووقع ذلك في نفوس كثير من المسلمين فانهزموا وكسرت قلوبهم ، ومر أنس بن النضر بقوم من المسلمين فيهم عمر وطلحة قد ألقوا بأيديهم فقال : ما تنظرون ؟ فقالوا : قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ما تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا [ ص: 85 ] فموتوا على ما مات عليه ، ثم استقبل الناس ولقي سعد بن معاذ فقال : يا سعد إني لأجد ريح الجنة من دون أحد ، فقاتل حتى قتل ، ووجد به سبعون ضربة ، وجرح عبد الرحمن بن عوف نحو عشرين جراحة .

وأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو المسلمين ، وكان أول من عرفه تحت المغفر كعب بن مالك فصاح بأعلى صوته : يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشار بيده أن اسكت ، واجتمع إليه المسلمون ونهضوا معه إلى الشعب الذي نزل فيه وفيهم أبو بكر وعمر وعلي والحارث بن الصمة الأنصاري وغيرهم ، وأنزل الله النعاس على المسلمين أمنة ورحمة فكانوا يقاتلون ولا يشعرون بألم ولا خوف ، وفي صحيح مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من المهاجرين - الحديث ، وفيه أن السبعة قتلوا دونه إذ كان ينبري للدفاع عنه واحد بعد واحد ولم يخرج القرشيان ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : ما أنصفنا أصحابنا وفي صحيح ابن حبان عن عائشة قالت ، قال أبو بكر : لما كان يوم أحد انصرف الناس كلهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فكنت أول من فاء إليه ، فرأيت بين يديه رجلا يقاتل فقلت : كن طلحة فداك أبي وأمي " مرتين " فلم أنشب أن أدركني أبو عبيدة بن الجراح وهو يشتد كأنه طير فدفعنا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا طلحة بين يديه صريعا ، فقال - صلى الله عليه وسلم - دونكم أخاكم فقد أوجب أي وجبت له الجنة . وقد زلزل كل أحد ساعتئذ إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه لم يتحرك من مكانه .

وأدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبي بن خلف وهو مقنع بالحديد على جواد له يقال له العود ، كان يعلفه في مكة ويقول : أقتل عليه محمدا . وكان قد بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - خبره فقال : بل أنا أقتله إن شاء الله فلما اقترب منه استقبله مصعب بن عمير فقتل مصعبا ، وجعل يقول : أين هذا الذي يزعم أنه نبي ؟ فليبرز لي فإنه إن كان نبيا قتلني ، فتناول رسول - صلى الله عليه وسلم - الحربة من الحارث بن الصمة فطعنه بها فجاءت في ترقوته من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة فكر الخبيث منهزما ، فقال له المشركون : والله ما بك من بأس ، فقال : والله لو كان ما بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون ، ومات من ذلك الجرح بـ " سرف " مرجعه إلى مكة - كذا في سيرة ابن هشام والسيرة الحلبية - وذكر الأول : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أخذ الحربة منه انتفض انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعراء عن ظهر البعير ثم طعنه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا . وفي زاد المعاد [ ص: 86 ] أنه مات برابغ . أقول : ولم يقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته أحدا سواه ; لأنه على كونه كان أشجع الناس وأثبتهم في مواقف القتال كان أرحمهم وأرأفهم ، ولذلك كان يكتفي بالتدبير والتثبيت والدفاع عن نفسه ، ولعله لو رأى مندوحة عن قتل أبي لما قتله .

وقد كان به ذلك اليوم من ألم الجراح أن عجز عن الصعود إلى صخرة أراد أن يعلوها فوضع له طلحة ظهره فقام عليه فنهض به حتى صعدها ، وحانت الصلاة فصلى بالناس جالسا تحت لواء الأنصار .

وقتل في ذلك اليوم حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه - ، قتله وحشي الحبشي الراصد له ، وقد عرفه وهو خائض المعمعة كالجمل الأورق يقط الرقاب ويجندل الأبطال لا يقف في وجهه أحد ، فرماه بحربته عن بعد على طريقة الحبشة وكان قد أتقنها ولو قرب منه لما نال إلا حتفه ، وقد شق على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل عمه ; إذ كان - على قربه - من السابقين إلى الإيمان به والمانعين له ، وكان أشد أهله بأسا وأعظمهم شجاعة ، بل لو قلنا إنه كان أشجع المسلمين أو العرب في ذلك العهد لم نكن مبالغين ، فقد روي أن عمر بن الخطاب لما أقبل على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم إسلامه خافه المسلمون إلا حمزة فإنه وطن نفسه على قتله بلا مبالاة ، وخلف حمزة في بأسه وشجاعته علي - كرم الله وجهه - .

وقد انتهت الحرب بصرف الله المشركين عما كانوا يريدون من استئصال المسلمين ; فإن المسلمين كانوا أولاهم الغالبين بحسن تدبير الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصبر والثبات وتمحض القصد إلى الدفاع عن دين الله وأهله ، فلما أخرجهم الظفر عن التزام طاعة رسولهم وقائدهم ، ودب إلى قلوب فريق منهم الطمع في الغنيمة فشلوا وتنازعوا في الأمر كما سيأتي في تفسير قوله : ولقد صدقكم الله وعده وزادهم فشلا إشاعة قتل الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى فر كثيرون إلى المدينة منهم عثمان بن عفان والوليد بن عقبة وخارجة بن زيد ، ولكنهم استحيوا من دخولها فرجعوا بعد ثلاث . واختلط الأمر على كثير ممن ثبت ، ولما جاءهم خالد بالفرسان من ورائهم صار يضرب بعضهم بعضا على غير هدى ، فمنهم الذين استبسلوا وأرادوا أن يموتوا على ما مات عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ومنهم الذين كانوا معه - صلى الله عليه وسلم - يفدونه بأنفسهم ويتلقون السهام والسيوف دونه حتى كان يعز عليهم أن يروه ناظرا إلى جهة المشركين لئلا يصيبه سهم ، فكان أبو طلحة الذي تقدم ذكر نضاله عنه يقول له : يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تنظر يصبك سهم من سهام القوم ، نحري دون نحرك . ولما علم سائر المسلمين ببقاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفخت فيهم روح جديدة من القوة فاجتمع أمرهم حتى يئس المشركون منهم وصرفهم الله عنهم - كما صرح به القرآن العزيز فيما يأتي - فهذا ما كان من حرب الثلاثة الآلاف من المشركين للسبعمائة من المسلمين .

[ ص: 87 ] ولما انقضت الحرب أشرف أبو سفيان على الجبل فنادى : أفيكم محمد ؟ فلم يجيبوه فقال : أفيكم ابن أبي قحافة ؟ فلم يجيبوه فقال : أفيكم عمر بن الخطاب ؟ فلم يجيبوه . فقال : أما هؤلاء فقد كفيتموهم . فلم يملك عمر نفسه أن قال : يا عدو الله إن الذين ذكرتهم أحياء وقد أبقى الله لك ما يسوءك . فقال : قد كان في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني ، ثم قال : اعل هبل . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ألا تجيبونه ؟ فقالوا : فما نقول ؟ قال : قولوا : الله أعلى وأجل ثم قال أبو سفيان : لنا العزى ولا عزى لكم . قال : ألا تجيبونه ؟ قالوا : ما نقول ؟ قال : قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم ثم قال أبو سفيان : يوم بيوم بدر والحرب سجال . فأجابه عمر : لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار . وانصرف الفريقان .

أقول : إن المؤمنين لم ينكسروا في هذه الغزوة ولم ينتصروا بل نال العدو منهم ونالوا منه ، وإنما كبرت عليهم لأنهم حرموا النصر وقتل منهم سبعون وكانوا يرجون أن يهزموا المشركين ويردوهم مدحورين - وسيأتي في الآيات بيان الأسباب والحكم فيما كان - وقال ابن القيم في زاد المعاد ، قال ابن عباس : " ما نصر رسول الله في موطن نصره يوم أحد " فأنكر عليه ذلك فقال : بيني وبين من أنكر كتاب الله أن الله يقول : ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه [ 3 : 152 ] وسيأتي .

والتمسوا القتلى فرأوا أن المشركين قد مثلوا بهم ، وكان التمثيل بحمزة - رضي الله عنه - شر تمثيل ، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلف ليمثلن بهم عندما يظفره الله بهم ، فنهاه الله عن ذلك فكفر عن يمينه ، وكان ينهى عن التمثيل بالقتلى فلم يفعله المسلمون .

وخرج نساء من المدينة لمساعدة الجرحى ، وكانت فاطمة - عليها السلام - هي التي داوت جرح والدها - صلوات الله وسلامه عليه - ، فإنه بعد أن مص الدم منه والد أبي سعيد الخدري حتى أنقاه تولته هي ، ففي الصحيحين عن أبي حازم أنه سئل عن جرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن كان يسكب الماء وبم دووي ، كانت فاطمة ابنته تغسله وعلي يسكب الماء بالمجن ( الترس ) فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها فألصقتها فاستمسك الدم .

ولما انكفأ المشركون راجعين ظن المسلمون أنهم يريدون المدينة ; فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي : اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون وماذا يريدون ؟ فإن هم جنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة ، وإن كانوا ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة ، فوالذي نفس محمد بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم ، ثم لأناجزنهم فيها [ ص: 88 ] فرآهم علي قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة . ولما عزموا على الرجوع أشرف أبو سفيان على المسلمين وناداهم موعدكم الموسم ببدر ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : قولوا نعم قد فعلنا .

ولما كان المشركون في الطريق تلاوموا فيما بينهم ، وقال بعضهم لبعض : لم تصنعوا شيئا أصبتم شوكتهم وحدهم وتركتموهم وقد بقي منهم رءوس يجمعون لكم فارجعوا حتى نستأصل شأفتهم . فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فنادى الناس وندبهم إلى المسير إلى لقاء عدوهم وقال : لا يخرج معنا إلا من شهد القتال فاستجاب له المسلمون على ما بهم من الجرح الشديد والخوف وقالوا : " سمعا وطاعة " وذلك من خوارق قوة الإيمان وآياته الكبرى ، فإن هؤلاء المستجيبين كان قد برح بهم التعب والجراح تبريحا . فسار بهم حتى بلغوا حمراء الأسد وأقبل معبد الخزاعي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم فأمره أن يلحق بأبي سفيان فيخذله ، فلحقه بالروحاء فقال : ما وراءك يا معبد ؟ فقال : محمد وأصحابه قد تحرقوا عليكم وخرجوا في جمع لم يخرجوا في مثله وقد ندم من كان تخلف عنهم من أصحابهم ، فقال : ما تقول ؟ قال : ما أرى أن ترتحل حتى يطلع أول الجيش من وراء هذه الأكمة .

فقال أبو سفيان : والله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصلهم ، قال : فلا تفعل فإني لك ناصح .

فرجعوا على أعقابهم إلى مكة . ولقي أبو سفيان بعض المشركين يريد المدينة فقال : هل لك أن تبلغ محمدا رسالة وأوقر لك راحلتك زبيبا إذا أتيت إلى مكة ؟ قال : نعم . قال : أبلغ محمدا أنا قد أجمعنا الكرة لنستأصله ونستأصل أصحابه ، فلما بلغ النبي والمؤمنين قوله قالوا : " حسبنا الله ونعم الوكيل " .

وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يدفن الرجلين والثلاثة من شهداء أحد في قبر واحد . وربما كان يلفون بثوب واحد لقلة الثياب ، ولم يغسلوا ولم يصل عليهم - كما في صحيح البخاري - وإن زعم بعض أهل السير أنه صلى عليهم .

ولما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجوع إلى المدينة ركب فرسه وأمر المسلمين أن يصطفوا خلفه وعامتهم جرحى ، واصطف خلفهم النساء وهن أربع عشرة امرأة كن بأصل أحد ، فقال : استووا حتى أثني على ربي ، فاستووا فقال : اللهم لك الحمد لا قابض لما بسطت ، ولا باسط لما قبضت ، ولا هادي لمن أضللت ، ولا مضل لمن هديت ، ولا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت ، ولا مقرب لما باعدت ، ولا مباعد لما قربت ، اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك ، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول ، اللهم إني أسألك النعيم يوم العيلة ، والأمن يوم الخوف ، اللهم إني عائذ [ ص: 89 ] بك من شر ما أعطيتنا ومن شر ما منعت منا ، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين ، اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين ، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين ، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك ، واجعل عليهم رجزك وعذابك ، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب - إله الحق أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والنسائي وغيرهم ، ولكن قال الذهبي : إنه على نظافة إسناده منكر ، وأخشى أن يكون موضوعا . ولما رجعوا قال المنافقون فيمن قتل : لو كانوا أطاعونا ولم يخرجوا لما قتلوا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث