الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 426 ] باب صفة الصلاة

السنة أن يقوم إلى الصلاة إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة ، ثم يسوي الإمام الصفوف ،

التالي السابق


باب صفة الصلاة .

يسن الخروج إليها بسكينة ووقار ، لخبر أبي هريرة في الصحيحين ، ويقارب خطاه ، ويقول ما ورد فمنها ما رواه أحمد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من خرج من بيته إلى الصلاة فقال : اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ، وأسألك بحق ممشاي هذا ، فإني لم أخرج أشرا ، ولا بطرا ، ولا رياء ، ولا سمعة ، خرجت اتقاء سخطك ، وابتغاء مرضاتك ، وأسألك أن تنقذني من النار ، وأن تغفر لي ذنوبي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، أقبل الله إليه بوجهه ، واستغفر له سبعون ألف ملك .

فإذا وصل المسجد قدم رجله اليمنى في الدخول ، واليسرى في عكسه ، ويقول ما ورد ، ولا يشبك أصابعه ، ولا يخوض في حديث الدنيا ، ويجلس مستقبل القبلة ، وإن سمع الإقامة لم يسع إليها إذا كان خارجه ، ونصه : لا بأس به يسيرا إن طمع أنه يدرك التكبيرة الأولى ، واحتج بأنه جاء عن الصحابة وهم مختلفون .



( السنة أن يقوم إلى الصلاة إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة ) كذا في " الكافي " وغيره ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك ، رواه ابن أبي أوفى ، ولأنه دعاء إلى الصلاة فاستحب المبادرة إليها . قال ابن المنذر : أجمع على هذا أهل الحرمين ، وهذا إن رأى الإمام ، وإلا قام عند رؤيته ، وقيل : إن كان الإمام غائبا لم يصل إلى المسجد ، وقيل : أو في المسجد لم يقوموا حتى يروه ، وذكر في " الشرح " أنه [ ص: 427 ] إن كان في المسجد أو قريبا منه قاموا قبل رؤيته ، وإلا فلا ، وعنه : ينبغي أن تقام الصفوف قبل أن يدخل الإمام ، وذكر بعض أصحابنا الأولى أن يقوم إمام ، ثم مأموم ، ولا يحرم الإمام حتى تفرغ الإقامة ، نص عليه ، وهو قول جل أئمة الأمصار ، وعلم منه جواز إقامة المقيم قبل ذلك ، والمراد بالقيام إليها هو التوجه إليها ليشمل العاجز عنه ( ثم يسوي الإمام الصفوف ) بالمناكب والأكعب استحبابا ، فيلتفت عن يمينه فيقول : استووا رحمكم الله ، وعن يساره كذلك ، وفي " الرعاية " يقول عن يساره : اعتدلوا رحمكم الله ، ويكمل الأول فالأول ، ويتراصون قال أنس : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل علينا بوجهه قبل أن يكبر فيقول : تراصوا ، واعتدلوا متفق عليه . زاد البخاري فإني أراكم من وراء ظهري وروي عن عمر وعثمان ، قال في " الفروع " : ويتوجه : يجب تسوية الصفوف ، وهو ظاهر كلام شيخنا ، لأنه عليه السلام رأى رجلا باديا صدره فقال : لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ومن ذكر الإجماع على استحبابه فمراده ثبوت استحبابه لا نفي وجوبه .

فائدة : يمينه والصف الأول وهو ما يقطعه المنبر ، وعنه : ما يليه للرجال أفضل ، وله ثوابه ، وثواب من وراءه ما اتصلت الصفوف ، فكلما قرب منه فهو أفضل ، وظاهر ما حكاه أحمد عن عبد الرزاق أن بقربه أفضل ، ومرادهم أن بعد يمينه ليس أفضل من قرب يساره ، وللأفضل تأخير المفضول ، والصلاة مكانه فتستثنى ، وظاهر كلام جماعة لا ، وفي كراهة ترك الصف الأول لقادر وجهان ، والصف الأخير للنساء أفضل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث