الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب النهي عن الشراب في آنية الفضة والنفخ في الشراب

حدثني عن مالك عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم

التالي السابق


7 - باب النهي عن الشراب في آنية الفضة ، والنفخ في الشراب

1717 1667 - ( مالك عن نافع ) مولى ابن عمر ، ( عن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ) التابعي الثقة ، ولد في خلافة جده ، ( عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ) الثقة ، مات بعد السبعين ( عن أم سلمة ) هند بنت أبي أمية ، ( زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : الذي يشرب في آنية الفضة )، ولمسلم من طريق عثمان بن مرة ، عن عبد الله بن عبد الرحمن عن خالته أم سلمة ، مرفوعا : " من شرب من إناء ذهب أو فضة " ، وله أيضا من رواية علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع : " أن الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة " ، لكن تفرد ابن مسهر بقوله : يأكل ، ( إنما يجرجر في بطنه ) - بضم التحتية ، وفتح الجيم الأولى ، وكسر الثانية بينهما راء ساكنة ، وآخره راء أيضا ، صوت تردد البعير في حنجرته إذا هاج ، وصب الماء في الحلق ، أي يجرعه جرعا متداركا ، قال النووي : اتفقوا على كسر الجيم الثانية ، وتعقب بأن الموفق ابن جمرة ، حكى فتحها ، وكذا ابن الفركاح ، وابن مالك في الشواهد ، ورد بأنه لا يعرف أن أحدا من الحفاظ رواه مبنيا للمفعول ، ويبعد اتفاق الحفاظ قديما وحديثا على ترك رواية ثابتة ، وأيضا فإسناده إلى الفاعل هو الأصل ، وإلى المفعول فرع ، فلا يصار إليه بلا فائدة .

( نار جهنم ) بالنصب مفعول يجرجر على أن الجرجرة بمعنى : الصب ، أو التجرع ، فالفاعل ضمير الشارب ، وسماه وبالرفع مجرجرا للنار تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه ، على أنه فاعل على أن النار هي التي تصوت في البطن ، والأول أشهر .

وقال الطيبي : أما [ ص: 462 ] الرفع فمجاز ; لأن جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه والجرجرة : صوت البعير عند الحنجرة ، لكنه جعل صوت تجرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عنه ، واستحقاق العقاب على استعمالها ، بجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز ، وقد يجعل يجرجر بمعنى : يصب ، ويكون نار جهنم منصوبا على أن ما كافة ، أو مرفوعا على أنه خبر إن ، واسمها ما الموصولة ، ولا تجعل حينئذ كافة ، وفيه حرمة استعمال الذهب والفضة في الأكل والشرب والطهارة ، والأكل بملعقة من أحدهما ، والتجمر بجمرة منهما ، والبول في إناء ، وحرمة الزينة به واتخاذه ، لا فرق بين رجل وامرأة في ذلك ، وإنما فرق بينهما في التحلي لما يقصد في المرأة من الزينة للزوج .

وأخرجه البخاري عن إسماعيل ، ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به ، وتابعه الليث ، وأيوب ، وعبيد الله ، وموسى بن عقبة ، وعبد الرحمن السراج كلهم عن نافع به في مسلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث