الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة الفرقان

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 233 ] تفسير سورة الفرقان [ ص: 234 ] [ ص: 235 ] بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه : ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ( 1 ) )

قال أبو جعفر : تبارك : تفاعل من البركة ، كما حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، قال : ثنا أبو روق ، عن الضحاك ، عن عبد الله بن عباس ، قال : تبارك : تفاعل من البركة . وهو كقول القائل : تقدس ربنا ، فقوله : ( تبارك الذي نزل الفرقان ) يقول : تبارك الذي نزل الفصل بين الحق والباطل ، فصلا بعد فصل وسورة بعد سورة ، على عبده محمد صلى الله عليه وسلم ، ليكون محمد لجميع الجن والإنس ، الذين بعثه الله إليهم داعيا إليه ، نذيرا : يعني منذرا ينذرهم عقابه ويخوفهم عذابه ، إن لم يوحدوه ولم يخلصوا له العبادة ، ويخلعوا كل ما دونه من الآلهة والأوثان .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) قال : النبي النذير . وقرأ ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) وقرأ ( وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ) قال : رسل . قال : المنذرون : الرسل . قال : وكان نذيرا واحدا بلغ ما بين المشرق والمغرب ، ذو القرنين ، ثم بلغ السدين ، وكان نذيرا ، ولم أسمع أحدا يحق أنه كان نبيا ( وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) قال : من بلغه القرآن من الخلق ، فرسول الله نذيره . وقرأ ( يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) وقال : لم يرسل الله رسولا إلى الناس عامة إلا نوحا ، بدأ به الخلق ، فكان رسول أهل الأرض كلهم ، ومحمد [ ص: 236 ] صلى الله عليه وسلم ختم به .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث