الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 439 ] فصل ( في الخبز وما ورد فيه ; وأنواعه وخواصها ) .

وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر الألبان في فصول آداب الأكل وذكر مفردات ورد فيها شيء ومنها الجبن والسمن والزبد . وأما ذكر الخبز فسبق فيه شيء في الفصل قبله ، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم { تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده نزلا لأهل الجنة } عن ابن عباس قال { كان أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الثريد من الخبز والثريد من الحيس } رواه أبو داود .

وروى أيضا عن ابن عمر مرفوعا { وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء مقلية بسمن ولبن فقام رجل من القوم فاتخذه ، فجاء به فقال في أي شيء كان هذا السمن ؟ فقال في عك ضب قال ارفعه ، } وروى البيهقي عن عائشة مرفوعا { أكرموا الخبز ومن كرامته أن لا تنتظر به الأدم } ولا يصح هذا وأظن ولا الذي قبله وقد روي ذكر الخبز في أحاديث .

وأحمد أنواع الخبز أجوده اختمارا وعجنا ثم خبز التنور أجود من غيره ثم خبز الفرن ثم خبز الملة لاحتراق ظاهره وقلة نضج باطنه ويسيء الهضم . وأجوده الخبز الذي من الحنطة الحديثة يسمن بسرعة ، وأكثر أنواعه تغذية خبز السميد المتخذ من لباب الحنطة وأبطؤه هضما لقلة نخالته ولذلك يولد سدادا والقريب العهد بالطحن يحبس البطن والبعيد بالعكس .

قال بعضهم : وأحمد أوقات أكله في آخر اليوم الذي خبز فيه واللين منه أكثر تليينا وغذاء وترطيبا وأسرع انحدارا واليابس بخلافه ، والخبز الحار يعطش ويصفر لرطوبته البخارية ويشبع بسرعة لذلك ، وهو أسرع انهضاما وأبطأ انحدارا والخبز اليابس يعقل . والفطير إذا جعل في الماء رسب والمختمر جدا يطفو والمتوسط يتوسط ، والفطير بطيء الهضم يولد الرياح [ ص: 440 ] والحصى والسداد ، وقد يقع من يداومه في أمراض خطرة لا يكاد يتخلص منها ، ومما يقلل ضرره الزنجبيل والأطريفل بعده أو ماء العسل والرياضة والاستحمام ، والفتيت نفاخ بطيء الهضم والمعمول باللبن مسدد كثير الغذاء بطيء الانحدار ، وخبز الأبازير الذي يعجن بشيرج وسمسم يتخم ويؤذي المعدة ويولد خلطا رديئا ، ويصلحه اللبن أو السكر أو العسل ، والخبز حار في وسط الدرجة الثانية قريب من الاعتدال في الرطوبة واليبس يغلب على ما جففته النار منه والرطوبة على ضده .

والقطائف غليظة مسمنة مغذية للبدن جدا . والزلابية أخف منها وأسرع هضما تنفع من السعال الرطب ورطوبة الصدر والرئة وتولد سخونة ، ويصلحها أن يؤخذ معها السكنجبين أو الرمان المز ، وقد يولد سددا . وخبز الشعير بارد يابس في الأول قليل الغذاء رديئه يصلحه الأشياء الدهنة ، ودقيق الحنطة ينقي الوجه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث