الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا "

القول في تأويل قوله تعالى : ( بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ( 11 ) إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا ( 12 ) )

يقول تعالى ذكره : ما كذب هؤلاء المشركون بالله ، وأنكروا ما جئتهم به يا محمد من الحق من أجل أنك تأكل الطعام ، وتمشي في الأسواق ، ولكن من أجل أنهم لا يوقنون بالمعاد ، ولا يصدقون بالثواب والعقاب تكذيبا منهم بالقيامة ، وبعث الله الأموات أحياء لحشر القيامة .

( وأعتدنا ) يقول : وأعددنا لمن كذب ببعث الله الأموات أحياء بعد فنائهم لقيام الساعة ، نارا تسعر عليهم وتتقد ( إذا رأتهم من مكان بعيد ) ، يقول : إذا رأت هذه النار التي أعتدناها لهؤلاء المكذبين أشخاصهم من مكان بعيد ، تغيظت عليهم ، وذلك أن تغلي وتفور ، يقال : فلان تغيظ على فلان ، وذلك إذ غضب عليه ، فغلى صدره من الغضب عليه ، [ ص: 244 ] وتبين في كلامه ، ( وزفيرا ) ، وهو صوتها .

فإن قال قائل : وكيف قيل ( سمعوا لها تغيظا ) والتغيظ : لا يسمع ، قيل معنى ذلك : سمعوا لها صوت التغيظ من التلهب والتوقد .

حدثني محمود بن خداش ، قال : ثنا محمد بن يزيد الواسطي ، قال : ثنا أصبغ بن زيد الوراق ، عن خالد بن كثير ، عن فديك ، عن رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من يقول علي ما لم أقل فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا " قالوا : يا رسول الله ، وهل لها من عين؟ قال : " ألم تسمعوا إلى قول الله ( إذا رأتهم من مكان بعيد ) " . . الآية .

حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر في قوله : ( سمعوا لها تغيظا وزفيرا ) قال : أخبرني المنصور بن المعتمر ، عن مجاهد ، عن عبيد بن عمير ، قال : إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك ولا نبي إلا خر ترعد فرائصه حتى إن إبراهيم ليجثو على ركبتيه ، فيقول : يا رب لا أسألك اليوم إلا نفسي ! .

حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : إن الرجل ليجر إلي النار ، فتنزوي ، وينقبض بعضها إلى بعض ، فيقول لها الرحمن : ما لك؟ فتقول : إنه ليستجير مني! فيقول : أرسلوا عبدي . وإن الرجل ليجر إلى النار ، فيقول : يا رب ما كان هذا الظن بك؟ فيقول : ما كان ظنك؟ فيقول : أن تسعني رحمتك ، قال : فيقول أرسلوا عبدي . وإن الرجل ليجر إلى النار ، فتشهق إليه النار شهوق البغلة إلى الشعير ، وتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث