الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 267 ] كتاب الرهن

الرهن لغة : حبس الشيء بأي سبب كان ، وفي الشريعة : جعل الشيء محبوسا بحق يمكن استيفاؤه من الرهن كالديون وهو مشروع بقوله تعالى : { فرهان مقبوضة }وبما روي { أنه عليه الصلاة والسلام اشترى من يهودي طعاما ورهنه به درعه } ، وقد انعقد على ذلك الإجماع ولأنه عقد وثيقة لجانب الاستيفاء فيعتبر بالوثيقة في طرف الوجوب وهي الكفالة . قال : ( الرهن ينعقد بالإيجاب والقبول ويتم بالقبض ) قالوا : الركن الإيجاب بمجرده ، لأنه عقد تبرع فيتم بالمتبرع كالهبة والصدقة ، والقبض شرط اللزوم على ما نبينه إن شاء الله تعالى ، وقال مالك رحمه الله : يلزم بنفس العقد لأنه يختص بالمال من الجانبين فصار كالبيع ولأنه عقد وثيقة فأشبه الكفالة . ولنا ما تلوناه والمصدر المقرون بحرف الفاء في محل الجزاء يراد به الأمر ، ولأنه عقد تبرع لما أن الراهن لا يستوجب بمقابلته على المرتهن شيئا ، ولهذا لا يجبر عليه فلا بد من إمضائه كما في الوصية وذلك بالقبض ثم يكتفى فيه بالتخلية في ظاهر الرواية لأنه قبض بحكم عقد مشروع ، فأشبه قبض المبيع وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يثبت في المنقول إلا بالنقل لأنه قبض موجب للضمان ابتداء بمنزلة الغصب بخلاف الشراء لأنه ناقل للضمان من البائع إلى المشتري ، وليس بموجب ابتداء والأول أصح . قال : ( وإذا قبضه المرتهن محوزا مفرغا متميزا تم العقد فيه ) لوجود القبض بكماله فلزم العقد ( وما لم يقبضه فالراهن بالخيار إن شاء سلمه وإن شاء رجع عن الرهن ) لما ذكرنا أن اللزوم بالقبض إذ المقصود لا يحصل قبله .

[ ص: 267 ]

التالي السابق


[ ص: 267 ] كتاب الرهن الحديث الأول :

روي { أنه عليه السلام : اشترى من يهودي طعاما ، ورهنه درعه }; [ ص: 268 ] قلت : أخرجه البخاري ، ومسلم عن الأسود عن عائشة { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ، ورهنه درعا له من حديد }انتهى .

وفي لفظ البخاري : ثلاثين صاعا من شعير ، وأخرج البخاري في " البيوع " عن قتادة عن أنس ، ولقد { رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعا له بالمدينة عند يهودي ، وأخذ منه شعيرا لأهله } ، مختصر ; وأخرج الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : { قبض النبي صلى الله عليه وسلم وإن درعه مرهونة عند رجل من يهود ، على ثلاثين صاعا من شعير ، أخذها رزقا لعياله }انتهى .

قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وهذا اليهودي اسمه : أبو الشحم ، هكذا وقع مسمى في " سنن البيهقي " ، وقد تقدم " أول البيوع " .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث